الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٩
ثانيهما: قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيح يعقوب بن شعيب، حيث سأله عن المزارعة: «النفقة منك والأرض لصاحبها...» [١].
واورد على الأوّل بأنّ العادة إنّما يجب حمل الإطلاق عليها إذا كانت مستقرّة مطّردة لا تنخرم، ولا يثبت كون المتنازع فيه كذلك [٢]، بل الواجب على العامل هو العمل خاصّة، وأمّا مقدّماته فإثبات كونها عليه لا دليل عليه [٣].
وعلى الثاني بأنّ الحديث لا يراد ظاهره قطعاً؛ للإطباق على أنّ النفقة إذا كانت من صاحب الأرض كانت المزارعة صحيحة، فلا يراد به إلّانوع من المزارعة [٤].
هذا، وظاهر المحقّق النجفي التوقّف في المسألة مع عدم وجود القرينة الصارفة حيث قال: «وأمّا مع عدمه [عدم انصراف الإطلاق] فيحتمل التعيين- وإلّا بطل العقد للغرر- وأن يكون على العامل» [٥]؛ لنفس الرواية.
والتفصيل في محلّه.
(انظر: مزارعة)
ج- حكم البذر والزرع مع بطلان المزارعة:
لو حكم ببطلان المزارعة وكان البذر للمالك كان الزرع له وعليه اجرة المثل للعامل، وإن كان البذر للزارع كان الزرع له وعليه اجرة المثل للمالك، وإن كان البذر منهما فالحاصل بينهما بالنسبة، ولكلّ منهما على الآخر اجرة مثل ما يخصّه على نسبة ما للآخر فيه من الحصّة.
ولو كان البذر من ثالث- بناءً على القول بصحّة ذلك- فالحاصل له وعليه اجرة مثل الزرع وباقي الأعمال وآلاتها [٦].
(انظر: مزارعة)
د- قول صاحب البذر مع الاختلاف:
لو اختلف المزارع وربّ الأرض في قدر الحصّة، فادّعى المالك قلّتها وادّعى
[١] الوسائل ١٨: ٢٣٣، ب ١٠ من بيع الثمار، ح ٥.
[٢] جامع المقاصد ٧: ٣٣٣.
[٣] مباني العروة (المضاربة): ٢٩٨.
[٤] جامع المقاصد ٧: ٣٣٣.
[٥] جواهر الكلام ٢٧: ٤٨.
[٦] المسالك ٥: ٣٥. جواهر الكلام ٢٧: ٤٧.