الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٢
٥- اتّحاد باطن الإنسان وظاهره:
تعرّض الفقهاء في مواطن من الفقه إلى أنّه لا يجوز للإنسان أن يكون ذا وجهين وذا لسانين، بأن يكون باطنه الذي هو ذهنه وحقيقته غير ما يظهر في وجهه ويبرزه، ولا يصلح له أن يكون ذا قولين مختلفين أو عقيدتين متضادّتين [١].
وقد ورد في الأخبار المستفيضة النهي عن ذلك وحرمته:
منها: ما رواه الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال: «بئس العبد عبدٌ يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهداً ويأكله غائباً، إن اعطي حسده وإن ابتلي خذله» [٢].
ومنها: ما رواه عبد الرحمن بن حمّاد رفعه قال: قال اللَّه تبارك وتعالى لعيسى عليه السلام: يا عيسى، ليكن لسانك في السرّ والعلانية لساناً واحداً وكذلك قلبك، إنّي احذّرك نفسَك وكفى بك خبيراً، لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا سيفان في غمد واحد، ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك الأذهان [٣].
٦- باطن القرآن:
اتّفق الفقهاء والاصوليون على حجّية ظواهر القرآن الكريم، وخالف في ذلك بعض الإخباريين فرفضوا حجّية الظواهر القرآنية.
أمّا بطون القرآن فقد تعرّض لها الاصوليون بمناسبة الحديث عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى، حيث وردت الروايات بذلك فاقت حدّ الاستفاضة، وقد وقع خلاف بين الاصوليين في معنى باطن القرآن، وذكرت نظريات عديدة:
منها: أنّ بطون القرآن هي المدلولات الالتزامية للنص القرآني؛ وذلك أنّها لا تكون ظاهرةً للوهلة الاولى مثل
[١] الوافي ٥: ٩٣٨. التحفة السنية ١: ١٨٨. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٦٣. مصباح الفقاهة ١: ٣٦٣- ٣٦٤. مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٨.
[٢] الوسائل ١٢: ٢٥٧، ب ١٤٣ من أحكام العشرة، ح ٢.
[٣] الوسائل ١٢: ٢٥٨، ب ١٤٣ من أحكام العشرة، ح ٤.