الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٤
بَحيرة
أوّلًا- التعريف:
البحيرة- لغةً-: فعيلة من البحر بمعنى اسم المفعول، وهي الناقة المشقوقة الاذن [١]، يقال: بحرت اذن الناقة بحراً، إذا شققتها وخرقتها [٢].
وقيل: هي بنت السائبة، والسائبة: هي الناقة التي ولدت عشرة أبطن كلّهنّ إناث سيّبت، فلم تركب ولم يشرب لبنها إلّا ولدها أو الضيف حتى تموت، وبحرت اذن بنتها الأخيرة، فتسمّى البحيرة بمنزلة امّها في أنّها سائبة [٣].
وقيل: إنّها الناقة التي أنتجت خمسة أبطن، فإن كان آخرها ذكراً بحروا اذنها- أي شقّوها- وأعفوا ظهرها من الركوب والحمل والذبح، ولا تحلأ عن ماء ترده ولا تمنع من مرعى، وإذا لقيها المعيي المنقطع به الطريق لم يركبها [٤].
واستعمله الفقهاء في نفس المعنى اللغوي [٥].
ثانياً- الحكم الإجمالي:
لم يتعرّض الفقهاء للبحيرة بحكم خاصّ، ولكن قالوا: إنّ أهل الجاهلية جعلوا أحكاماً خاصّة للبحيرة، فحرّموا أكلها وشرب لبنها وركوب ظهرها ونحو ذلك، فكأنّها نوع حبس ووقف من قبلها [٦].
ولكن ذلك باطل في الشريعة الإسلامية؛ لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى أنكرها وأبطلها بقوله عزّ من قائل:
«مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» [٧].
[١]
المصباح المنير: ٣٦.
[٢] لسان العرب ١: ٣٢٤.
[٣] الصحاح ١: ١٥٠. وانظر: النهاية (ابن الأثير) ١: ١٠٠.
[٤] لسان العرب ١: ٣٢٤. وانظر: تاج العروس ٣: ٢٨.
[٥] المبسوط ٣: ١٠٥. التذكرة ٢: ٤٤٨، (حجرية).
[٦] إنقاذ البشر من الجبر والقدر (رسائل الشريف المرتضى) ٢: ١٩٨. المبسوط ٣: ١٠٥. التذكرة ٢: ٤٤٨ (حجرية). المهذّب البارع ٣: ٤٩.
[٧] المائدة: ١٠٣.