الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٤
أهل العلم أن يعلّموا» [١]، فإنّه دالّ على عدم الرخصة في البخل بالعلم [٢].
أمّا الروايات فقد دلّت على أنّ المراد بالبخيل هو مانع الزكاة، بل تعميمه بالنسبة إلى المنع عن الواجبات، فقد روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:... إنّما البخيل حقّ البخيل الذي يمنع الزكاة المفروضة من ماله ويمنع البائنة [٣] في قومه، وهو في ما سوى ذلك يبذّر» [٤].
وقال أبو الحسن موسى عليه السلام في رواية أحمد بن سلمة: «البخيل من بخل بما افترض اللَّه عليه» [٥].
وتظهر الثمرة- بين القولين- في تعدّد العقاب ووحدته؛ إذ على احتمال كون الزكاة من الواجبات فقط يستحقّ العاصي عقاباً واحداً على ترك الواجب، وعلى الاحتمال الأوّل يعاقب العاصي المذكور بعقابين، أي ترك الواجب وفعل الحرام [٦].
وقال بعض الفقهاء: «لا يبعد القول بحرمة بعض تلك الصفات كالكبر والحسد ونحوهما، مضافاً إلى حرمة بعض الآثار المسبّبة عنها إذا كان الشخص متنشّطاً بها قادراً على إزالتها» [٧].
ثمّ إنّه قد يكره البخل إذا كان الإمساك عن غير واجب [٨]، كما وردت مصاديقه في الروايات بالنسبة إلى الحقوق المستحبّة للمؤمن:
منها: ما رواه المفضّل بن عمر، قال:
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «من كانت له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إيّاها قال اللَّه عزّوجلّ: ملائكتي أبخل عبدي على عبدي بسكنى الدنيا، وعزّتي لا يسكن جناني أبداً» [٩].
[١]
البحار ٢: ٨١، ح ٨٣.
[٢] زبدة البيان: ٢٧٦- ٢٧٧.
[٣] المراد بالبائنة: المال يُخصّ به أحد الأبناء. المعجمالوسيط ١: ٨٠. لكن الظاهر من الرواية أنّها استعملت في المال الذي يخصّ به من كان من القوم وإن لم يكن ولداً.
[٤] معاني الأخبار: ٢٤٥، ح ٤.
[٥] الوسائل ٩: ٣٦، ب ٥ ممّا تجب فيه الزكاة، ح ٢.
[٦] حدود الشريعة ١: ١١١.
[٧] مصطلحات الفقه: ١٠٣.
[٨] مصطلحات الفقه: ١٠٣. وانظر: الوسائل ١٦: ٣٨٧، ب ٣٨ من فعل المعروف (عنوان الباب).
[٩] الوسائل ١٦: ٣٨٨، ب ٣٩ من فعل المعروف، ح ٣.