الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨١
من حيوانات البحر في ما كان سمكاً ذا فلس، وقد اخرج من الماء حيّاً، ولذلك أوّلوا الخبر المتقدّم على ما صيد واخرج حيّاً من الأسماك، وقالوا: إنّ إطلاق الميتة عليه باعتبار المعنى اللغوي المقابل للحيّ فيشمل المذكّى، أو باعتبار أنّه لم يذكّ تذكية الحيوانات البرّية بفري الأوداج والنحر.
قال الحرّ العاملي: «قوله: «الحلّ ميتته»، إشارة إلى إباحة السمك إذا اخرج من الماء حيّاً ثمّ مات، فإنّه بحسب الظاهر ميتة، وهو طاهر» [١].
وقال المحقّق النجفي: «... ومن ذلك يظهر لك أنّ تذكية السمك إثبات اليد عليه على أن لا يموت في الماء، فهو حينئذٍ كحيازة المباح الذي هو بمعنى الصيد الموافق له، لا المعنى الذي هو التذكية المخصوصة؛ ولعلّه لهذا المعنى اطلق عليه أنّه «ذكيّ» [٢]، بل اطلق عليه في بعض النصوص اسم الميتة كقوله عليه السلام في البحر:
«الطهور ماؤه، الحِلّ ميتته» [٣]؛ إذ ليست تذكيته كتذكية الحيوان المشتملة على فري الأوداج ونحوها» [٤].
نعم، ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لو وضعت شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثمّ أخرجها الصيّاد من الماء ووجد ما فيها- كلًا أو بعضاً- ميّتاً يحكم بحلّيته [٥].
والتفصيل في محلّه.
(انظر: أطعمة وأشربة)
هذا بالنسبة لحلّ أكلها، وأمّا النجاسة والطهارة فالظاهر من الشيخ الطوسي في الخلاف موافقة الجمهور في طهارة ميتة البحر، وإطلاقه يشمل ما له نفس سائلة؛ استناداً إلى ما نسبه إليهم عليهم السلام: «إذا مات فيما فيه حياته لا ينجّسه» [٦].
وخالفه سائر الفقهاء من الإماميّة؛ وذلك لما دلّ من الأخبار على نجاسة ميتة ما كان له نفس سائلة، برّياً كان أم بحريّاً، وقد ادّعي عليه الإجماع [٧].
والتفصيل في محلّه.
(انظر: ميتة، نجاسة)
٨- السفر بحراً:
يحرم السفر في البحر مع خوف الهلاك عرفاً [٨]؛ لحرمة تعريض النفس للهلاك كما في قوله سبحانه وتعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٩]. وأمّا مع عدمه
[١] الوسائل ١: ١٣٧، ب ٢ من الماء المطلق، ح ٤، الهامش رقم ١.
[٢] الوسائل ٢٤: ٧٤، ب ٣١ من الماء الذبائح، ح ٥- ٧.
[٣] الوسائل ١: ١٣٦- ١٣٧، ب ٢ من الماء المطلق، ح ٤.
[٤] جواهر الكلام ٣٦: ١٦٥.
[٥] المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٣٣. المنهاج (الهاشمي) ٢: ٤٧٣.
[٦] الخلاف ١: ١٨٩، م ١٤٦. وانظر: الوسائل ٢٤: ٧٩، ب ٣٣ من الذبائح، ح ٢.
[٧] انظر: المعتبر ١: ١٠٢، ٤٢٠. التذكرة ١: ٥٩. الحدائق ٥: ٧٠. الغنائم ١: ٣٩٤.
[٨] انظر: النهاية: ٣٦٩- ٣٧٠. التحرير ٢: ٢٦٨. جامعالمقاصد ٤: ١٠.
[٩] البقرة: ١٩٥.