الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٧
تكون السفينة قريبة من الجدّ [الجدد [١]]، فأخرج واصلّي؟ فقال: «صلّ فيها، أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام؟» [٢].
ورواية الحلبي، أنّه سأل أبا عبد اللَّه الصادق عليه السلام عن الصلاة في السفينة، فقال: «يستقبل القبلة ويصفّ رجليه، فإذا دارت واستطاع أن يتوجّه إلى القبلة، وإلّا فليصلّ حيث توجّهت به، وإن أمكنه القيام فليصلِّ قائماً، وإلّا فليقعد ثمّ يصلّي» [٣].
فإنّ إطلاقهما يشمل فرض التمكّن من الأرض.
ولكنّ ظاهر- بل صريح- بعضهم اختصاص الجواز بفرض المشقّة والاضطرار [٤]؛ لمخالفة هذه الأخبار لما دلّ على الشروط المذكورة في الصلاة، فيجب حمل هذه الأخبار على فرض الاضطرار.
وفي بعض الأخبار دلالة على هذا الجمع، كما في رواية حمّاد بن عيسى، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يُسأل عن الصلاة في السفينة، فيقول: «إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا، فإن لم تقدروا فصلّوا قياماً، فإن لم تستطيعوا فصلّوا قعوداً وتحرّوا القبلة» [٥].
بل نسبه الشهيد الأوّل إلى ظاهر الأصحاب [٦]؛ ولعلّه باعتبار ما ذكروه في شرائط الصلاة من الاستقبال والاستقرار والقيام، وإلّا فقد مرّ الإطلاق من جماعة، بل حكم بعضهم بأفضليّة الخروج واستحبابه [٧]، وهذا صريح في الجواز اختياراً.
والتفصيل في محلّه.
(انظر: صلاة)
[١] الجُدّ- بالضمّ والتشديد-: شاطئ النهر. والجدد: الأرض الصلبة التي يسهل المشي فيها، والجدد- بالتحريك-: المستوي من الأرض. مجمع البحرين ١: ٢٧٣، ٢٧٤.
[٢] الوسائل ٤: ٣٢٠، ب ١٣ من القبلة، ح ٣.
[٣] الوسائل ٤: ٣٢٠، ب ١٣ من القبلة، ح ١.
[٤] انظر: جامع المقاصد ٢: ٦٣- ٦٤. مجمع الفائدة ٢: ٦٥- ٦٦. المدارك ٣: ١٤٣- ١٤٦. كشف اللثام ٣: ١٥٦. جواهر الكلام ٧: ٤٣٤- ٤٤٢.
[٥] الوسائل ٤: ٣٢٣، ب ١٣ من القبلة، ح ١٤.
[٦] الدروس ١: ١٦١.
[٧] المبسوط ١: ١٩٠. النهاية: ١٣٢. المهذب ١: ١١٨. الوسيلة: ١١٥.