الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٥
٢- الباطل بمعنى الفاسد:
تلحق الباطل بمعنى الفاسد بعض الأحكام نذكرها- إجمالًا- فيما يلي:
أ- الإقدام على الفعل الباطل:
الإقدام على الفعل الباطل مع العلم ببطلانه محرّم ويأثم فاعله لارتكابه المعصية بمخالفة الشريعة؛ إذ البطلان وصف الفعل الذي يقع مخالفاً للشرع، بلا فرق بين العبادات والمعاملات، ففي العبادات يحرم بطلان الصلاة على المشهور [١]، وكذا الصوم [٢] والحجّ وغيرهما [٣].
هذا إذا لم يكن الفعل مستحباً وغير إلزامي، فإنّ الإقدام عليه لا بقصد التشريع لا يحرم حينئذٍ.
وفي المعاملات يحرم التكسّب بالمحرّمات، أو ما يقصد منه الحرام، أو غير ذلك ممّا هو محرّم فعله كالغيبة، وسبّ المؤمن، وعمل الأصنام، واللعب بالقمار ونحو ذلك [٤].
هذا مع العلم به وعدم الاضطرار إليه، ومعه فقد يجوز ارتكاب الحرام؛ لأنّ الاضطرار من مسوّغات الحرام.
وأمّا الإقدام عليه جهلًا، فإنّ الأصل بالنسبة إلى الجاهل في أفعاله أن يتعلّم ما هو محلّ ابتلائه من الأحكام في العبادات والمعاملات حتى سائر أعماله وتروكه [٥]؛ لكي لا يقع في مخالفة الشريعة والوقوع في التشريع المحرّم، فإذا أقدم على العمل ولم يستلزم أحد المحذورين فلا يكون فعله باطلًا ومحرّماً، ولا يستحقّ المؤاخذة على ترك التعلّم؛ لأنّ وجوبه طريقي ولا يؤاخذ على ترك الواجب الطريقي، كما حقّق في علم الاصول.
[١]
الحدائق ٩: ١٠١. وانظر: الذكرى ١: ٤٦٣. جامعالمقاصد ١: ٤٣٤. العناوين ١: ٥٥. مستمسك العروة ٦: ٦١١. القواعد الفقهية (البجنوردي) ٥: ٢٥٢. مستند العروة (الصلاة) ٤: ٥٥٢.
[٢] المسالك ٢: ٦٧. المدارك ٦: ٣٣٠. جواهر الكلام ١٧: ٥٢- ٥٣.
[٣] انظر: الخلاف ٢: ٣٦٥، م ٢٠٢. التذكرة ٦: ٢٢٢. تحرير الوسيلة ٢: ٤٢١، م ٢.
[٤] انظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١١١- ١٥٣.
[٥] العروة الوثقى ١: ٢٨.