الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٤
إلى جحرها» [١]، بينما نجد البطّال الملقي كلّه على غيره مستعين لا معين، يُطعَم ولا يُطعِم، ومن ثمّ كان من أذلّ الناس وأبعدهم عن الخير؛ لانسلاخه عن الفطرة الإنسانية [٢].
ومنها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّه عزّوجلّ يبغض كثرة النوم، وكثرة الفراغ» [٣].
ومنها: رواية سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، أنّه قال في وصيّته لبعض ولده: «وإيّاك والكسل والضجر؛ فإنّهما يمنعانك حظّك من الدنيا والآخرة» [٤].
ومنها: قول أبي جعفر عليه السلام: «قال موسى عليه السلام: يا ربّ، أيّ عبادك أبغض إليك؟ قال: جيفة بالليل، بطّال بالنهار» [٥].
وتثبت حرمة البطالة في كلّ مورد ثبت فيه وجوب التكسّب على المكلّف، كما لو كانت هناك حاجة إلى التكسّب [٦] بأن اضطرّ إليه الرجل لإبقاء مهجته ومهجة عياله [٧]، فإذا لم يكن عنده ما ينفقه على قريبه وكان متمكّناً من تحصيله بالاكتساب اللائق بشأنه وجب عليه ذلك [٨].
ومن هنا صرّح بعض الفقهاء بأفضليّة طلب الرزق على التفرّغ للعبادة [٩]، فقد روى علي بن عبد العزيز، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «ما فعل عمر بن مسلم؟» قلت: جعلت فداك، أقبل على العبادة وترك التجارة، فقال: «ويحه، أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له؟! إنّ قوماً من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نزلت: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» [١٠] أغلقوا الأبواب، وأقبلوا على العبادة، وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك
[١] الوسائل ١٧: ٢٢، ب ٤ من مقدّمات التجارة، ح ٩.
[٢] التحفة السنية ٣: ١٢٥.
[٣] الوسائل ١٧: ٥٨، ب ١٧ من مقدّمات التجارة، ح ١.
[٤] الوسائل ١٦: ٢٢، ب ٦٦ من جهاد النفس، ح ١.
[٥] البحار ١٣: ٣٥٤، ح ٥٢، وليس فيه: «يا ربّ». وانظر: المستدرك ٦: ٣٤٠، ب ٣٤ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ٢.
[٦] انظر: التذكرة ١٢: ١٢٥.
[٧] مستند الشيعة ١٤: ١٤.
[٨] المنهاج (السيستاني) ٣: ١٣٤، م ٤٤٨.
[٩] التذكرة ١٢: ١٢٥. مستند الشيعة ١٤: ١٤.
[١٠] الطلاق: ٢، ٣.