الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٩
رداءه عن يمينه إلى يساره...» [١].
قال الشيخ المفيد: «روي أنّ الإمام يمشي يوم العيد ولا يقصد المصلّى راكباً... وإذا مشى رمى ببصره إلى السماء» [٢].
هذا، مضافاً إلى ما جرت به سيرة الناس حيث يرفعون أبصارهم إلى السماء عند الدعاء [٣]، وذلك لشرف الجهة [٤]. وإن كانت السيرة غير حجّة هنا؛ لعدم دلالتها سوى على الجواز؛ إذ لا توجد مركوزية للاستحباب في الذهن المتشرّعي، وشرف الجهة أمرٌ لا دليل على إيجابه حكماً شرعياً هنا.
٣- غضّ البصر عن الأجنبي والأجنبيّة وكلّ فتنة:
ورد في الآيات والروايات الحثّ على غضّ البصر عن كلّ ما يوجب الوقوع في الفتنة، بل الأمر به عن كلّ ما يحرم.
قال اللَّه تعالى: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ» [٥].
وما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «ما اغتنم أحد بمثل ما اغتنم بغضّ البصر، فإنّ البصر لا يغضّ عن محارم اللَّه إلّا وقد سبق إلى قلبه مشاهدة العظمة والجلال... قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: غضّوا أبصاركم ترون العجائب... وقال عيسى بن مريم للحواريين: إيّاكم والنظر إلى المحذورات؛ فإنّه بذر الشهوات، ونبات الفسق، وقال يحيى بن زكريا: الموت أحبّ إليّ من نظرة لغير واجب...» [٦].
وعنه عليه السلام أيضاً قال: «من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غمّض بصره لم يرتدّ إليه بصره حتى يزوّجه اللَّه من الحور العين» [٧].
[١] الوسائل ٨: ١٠، ب ٣ من صلاة الاستسقاء، ح ٣.
[٢] المقنعة: ٢٠٢.
[٣] مسألة في نفي الرؤية (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٢٨٢.
[٤] بلغة الفقيه ٤: ٢١٢.
[٥] النور: ٣٠، ٣١.
[٦] المستدرك ١٤: ٢٦٩- ٢٧٠، ب ٨١ من مقدّمات النكاح، ح ٨.
[٧] الوسائل ٢٠: ١٩٣، ب ١٠٤ من مقدّمات النكاح، ح ٩.