الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٨
فكتب بخطّه: «يعيدها مرّتين على رغم أنفه» [١] يعني العباسي.
واورد على الاستدلال به بأنّ الأمر بالإعادة لا يدلّ على جزئية البسملة للسورة؛ لاحتمال شرطيّتها للصلاة أو جزئيّتها لها بلا مساس لها بالسورة [٢].
و- خبر صفوان الجمّال، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «ما أنزل اللَّه عزّوجلّ كتاباً إلّا وفاتحته بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وإنّما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم اللَّه الرحمن الرحيم وابتداء اخرى» [٣].
لكنّ هذه الرواية ضعيفة سنداً بالسيّاري المضعّف جدّاً [٤]، كما أنّها قاصرة عن الدلالة على جزئية البسملة من السور؛ لأنّ ما تدلّ عليه الرواية هو أنّ نزول البسملة إنّما كان سبباً لمعرفة انقضاء السورة وابتداء سورة اخرى، وأمّا أنّ ابتداء السورة الاخرى يكون من البسملة أو ممّا يأتي بعدها فالرواية ساكتة عنه، ويحتمل أن تكون البسملة للفصل بين السورتين أو نحو ذلك، لا أن تكون جزءً من السورة، وإن كانت دلالتها إنصافاً لا بأس بها.
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني قال: «وما في بعض هذه الروايات من ضعف الدلالة أو قصور السند مجبور بالشهرة وعدم معروفية الخلاف، إلّامن أهل الخلاف الذين صدرت جملة من الأخبار تعريضاً عليهم» [٥].
واورد عليه بأنّ مستند المشهور هو قراءة القرّاء، وكذا الثبت في المصاحف، فلا اعتماد على الإجماع فضلًا عن الشهرة بعد وضوح السند، كما أنّ نطاق ذلك المستند ليس أزيد من جزئيتها للقرآن بناءً على تواتر القراءة، بل يكفيه مجرّد الثبت في المصاحف التي لا يأتيها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها، المصونة عن التحريف بشعبه من الزيادة أو النقيصة أو التغيير المؤثّر كما في محلّه [٦].
اللّهمّ إلّاأن يقال بأنّ الثبت في
[١] الوسائل ٦: ٥٨، ب ١١ من القراءة في الصلاة، ح ٦.
[٢] انظر: الصلاة (الداماد) ٤: ١٧٤.
[٣] المستدرك ٤: ١٦٦، ب ٨ من القراءة في الصلاة، ح ٩.
[٤] انظر: معجم رجال الحديث ٣: ٧١- ٧٣.
[٥] مصباح الفقيه (الصلاة): ٢٧٦ (حجرية).
[٦] الصلاة (الداماد) ٤: ١٨٠- ١٨١. وانظر: التذكرة ٣: ١٣٣.