الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٢
واستعمله الفقهاء في المعنى اللغوي الأخير، أي بمعنى ثمر النخل.
ثانياً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
تعرّض الفقهاء للأحكام المترتّبة على البُسر في مواطن مختلفة، نذكرها إجمالًا فيما يلي:
١- زكاة البُسر:
اختلف الفقهاء في تعلّق الزكاة بالبسر، فذهب جمع منهم إلى وجوب الزكاة فيه- بل نسب هذا القول إلى المشهور [١]- لأنّ الحدّ الذي يتعلّق به الوجوب هو بدوّ الصلاح، وبدوّ صلاح ثمر النخل إنّما يكون عند اصفراره واحمراره، وهو صيرورته بسراً، وقد نصّ أهل اللغة على أنّ البُسر نوع من التمر، والرطب نوع من التمر [٢].
ولصحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام- في حديث- قال:
سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، متى تجب على صاحبها؟ قال:
«إذا صُرم [٣] وإذا خُرص [٤]» [٥]، فإنّ الخرص إنّما يكون في حال كون التمر بسراً وعنباً [٦].
لكن ذهب بعض آخر إلى عدم تعلّق الزكاة بالبسر؛ للأصل وتعليق الوجوب في الأخبار العديدة على التمر والزبيب والحنطة والشعير، ونفيه عمّا سوى ذلك، ولا شكّ أنّ البسر والرطب والحصرم والعنب ما سوى الأجناس الأربعة [٧].
مضافاً إلى تعقيب الحنطة والشعير في جميع الروايات بالتمر والزبيب، ولو تعلّقت بالرطب والعنب لما كان وجه لتركهما وعدم ذكرهما [٨]. والتفصيل في محلّه.
(انظر: زكاة)
٢- بيع البُسر:
صرّح الفقهاء بعدم جواز بيع الثمار قبل
[١] المسالك ١: ٣٩١. الروضة ٢: ٣٣. الحدائق ١٢: ١١٦. الزكاة (تراث الشيخ الأعظم): ٢١٢. تحرير الوسيلة ١: ٢٩٨، م ٣.
[٢] المبسوط ١: ٣٠٢. السرائر ١: ٤٥٣. المنتهى ٨: ٢٠٣. الدروس ١: ٢٣٦. الروضة ٢: ٣٣.
[٣] أي: قُطع. انظر: المصباح المنير: ٣٣٩.
[٤] خرصت النخل: حززت تَمرهِ. المصباح المنير: ١٦٦.
[٥] الوسائل ٩: ١٩٤، ب ١٢ من زكاة الغلّات، ح ١.
[٦] مستند الشيعة ٩: ١٨٢.
[٧] النهاية: ١٨٢. الشرائع ١: ١٥٣. الحدائق ١٢: ١١٨. مستند الشيعة ٩: ١٨١. وانظر: مصباح الفقيه ١٣: ٣٤٦. تحرير الوسيلة ١: ٢٩٨، م ٣.
[٨] مستند الشيعة ٩: ١٨٢.