الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٦
المطالبة به بثمن أقلّ منه نقداً، فإذا كان مبلغ الدين الذي تحتوي عليه البرات مئة دينار- مثلًا- وهو مؤجّل إلى سنة من تأريخها، فيجوز للدائن أن يبيع هذا المبلغ إلى التاجر- مثلًا- بخمسة وتسعين ديناراً يدفعها التاجر إلى الدائن نقداً، فإذا جرى البيع بينهما كذلك كان المشتري- وهو التاجر- مالكاً للمبلغ المذكور في البرات، وهو المئة دينار بالثمن الذي نقده للدائن، وهو الخمسة والتسعون ديناراً، فإذا حلّ موعد الاستحقاق أخذ المبلغ تامّاً من المدين.
لكن لا يجوز خصم البرات وتنزيلها إذا اجريت المعاملة بين الدائن والطرف الثالث بصورة القرض، فلا يجوز للدائن أن يستقرض من البنك أو من التاجر خمسة وتسعين ديناراً معجّلة، ويحوّله على المدين ليستوفي منه المبلغ المذكور في البرات- وهو المئة دينار- عند حلول موعد الاستحقاق؛ لأنّ ذلك من الربا المحرّم [١].
هذا، وتتوقّف صحّة معاملة البرات وتنزيلها بصورة البيع على شرطين:
الأوّل: أن يكون المبلغ الذي تحتوي عليه ورقة البرات من الأوراق النقدية، فإن كان الدين مكيلًا أو موزوناً فلا يصحّ بيعه إذا كان الثمن من جنسه مع التفاضل بين العوضين؛ لأنّه من الربا المحرّم، وهو باطل [٢].
الثاني: أن يكون الثمن الذي يدفعه التاجر أو البنك إلى حامل البرات نقداً [٣]، فإنّه إذا كان مؤجّلًا وكان المثمن مؤجّلًا كذلك بحسب القرض بطل البيع؛ لأنّه من بيع الدين بالدين.
ثمّ إنّ التفصيل في أحكام البرات بالنسبة إلى قبول المسحوب عليه أو نكوله، وكذا الإيرادات الطارئة عليها والأحكام المتعلّقة بالتظهير والتسليم وسقوط التعهّدات الناشئة من البرات وغير ذلك يلاحظ في القوانين الموضوعة للتجارة.
[١] انظر: فقه الصادق ٢٠: ١٧٦- ١٧٨.
[٢] العروة الوثقى ٦: ٧٤، م ٥٤.
[٣] توضيح المسائل (الخوئي): ٤٠٥، م ٢٢٩٧.