الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٨
١٨- جلد المريض والمستحاضة قبل البرء:
ذهب الفقهاء إلى أنّ المريض والمستحاضة لا يجلدان إذا لم يجب القتل والرجم ويتوقّع بهما البرء.
واستند في ذلك إلى خوف السراية [١]، وكذلك لعدّة روايات:
منها: رواية مسمع ابن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي برجل أصاب حدّاً وبه قروح ومرض وأشباه ذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
أخّروه حتى تبرأ، لا تنكأ قروحه عليه فيموت، ولكن إذا برأ حددناه» [٢].
ومنها: رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً قال: «لا يقام الحدّ على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها» [٣].
ثمّ إنّه إذا اجتمع الجلد والرجم ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب تأخير الرجم عن الجلد حتى يبرأ منه؛ تأكيداً للزجر [٤].
وذهب بعض آخر إلى استحبابه؛ لأنّ القصد الإتلاف فلا فائدة في التأخير [٥].
وقال بعضهم بعدم جواز تأخيره [٦]؛ لرواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام- في حديث- قال: «ليس في الحدود نظر ساعة» [٧].
وقال ابن الجنيد: إنّه يجلد قبل الرجم بيوم [٨]؛ لما روي من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة [٩].
والتفصيل في محلّه.
(انظر: حدّ، حدود)
[١] القواعد ٣: ٥٣٠. مجمع الفائدة ١٣: ٨٢. جواهر الكلام ٤١: ٣٤٠. تحرير الوسيلة ٢: ٤١٩، م ٩.
[٢] الوسائل ٢٨: ٣٠، ب ١٣ من مقدمات الحدود، ح ٦.
[٣] الوسائل ٢٨: ٢٩، ب ١٣ من مقدمات الحدود، ح ٣.
[٤] المقنعة: ٧٧٥. الكافي في الفقه: ٤٠٧. النهاية: ٦٩٩.
[٥] السرائر ٣: ٤٥١.
[٦] جواهر الكلام ٤١: ٣٤٥- ٣٤٦.
[٧] الوسائل ٢٨: ٤٧، ب ٢٥ من مقدمات الحدود، ح ١.
[٨] نقله عنه في المختلف ٩: ١٦٧.
[٩] السنن الكبرى (البيهقي) ٨: ٢٢٠.