الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠
وصحيح محمّد بن إسماعيل عن الإمام الرضا عليه السلام قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح...» [١]، بناءً على ظهور قوله عليه السلام:
«كثير» و«واسع» في الكرّية، أو لغلبة الكرّية في البئر الموجب لحمل نصوص الطهارة عليه عند الجمع بينها وبين عموم انفعال القليل، فيكون عموم انفعال القليل بلا معارض.
ولكن اجيب عنه بعدم ثبوت اصطلاح للشارع الأقدس بالنسبة للكثرة والسعة في الكرّية، وممنوعيّة غلبة الكرّية في ماء البئر، فيكون الجمع بين نصوص اعتصام البئر ونصوص انفعال الماء القليل بحمل الثانية على غير ماء البئر؛ لظهور الاولى في خصوصيةٍ لماء البئر قد امتاز بها عن غيره، وإذا بُني على التقييد بالكثرة بمعنى الكرّية فهو إلغاء لخصوصيّة البئريّة، وهو خلاف ظاهر الحديث، مضافاً إلى استلزامه إلغاء التعليل الوارد ذيل الرواية بأنّ له مادّة؛ إذ مع التقييد بالكرّية يكون عدم الانفعال ثابتاً حتى مع عدم المادّة، فهو كاللغو [٢].
بل تكون الرواية بنفسها من أدلّة القول باعتصام البئر مطلقاً؛ لظهور الواسع فيها؛ إمّا في سعة الحكم- كما صرّح به السيّد الحكيم والخوئي- وإمّا في سعة الماء سعة عنائيّة لا فعليّة باعتبار المادّة التي هي مفروضة في نفس عنوان ماء البئر، كما ذكره الشهيد الصدر، مضافاً إلى الاحتمال الأوّل [٣].
قال السيّد الخوئي: «حيث دلّت [صحيحة محمّد بن إسماعيل] على أنّ ماء البئر واسع الحكم والاعتصام، وغير مضيّق بما إذا بلغ كرّاً كما في سائر المياه، فلا ينفعل مطلقاً، وهذا معنى قوله عليه السلام:
«لا يفسده شيء»، وأمّا قوله [عليه السلام]:
«لأنّ له مادّة» فهو إمّا علّة لقوله «واسع»، فيدلّ على أنّ اعتصام البئر مستند إلى أنّ له مادّة، وإمّا علّة لقوله «فيطهر» المستفاد من قوله «فينزح»، أي ينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه، فيطهر؛ لأنّ له مادّة... وعلى الجملة، يستفاد من تلك
[١] الوسائل ١: ١٧٢، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٦.
[٢] انظر: مستمسك العروة ١: ١٩٦- ١٩٧.
[٣] انظر: بحوث في شرح العروة ١: ٥٢.