الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٩
٣- حكم الجبيرة مع احتمال البرء:
يجري حكم الجبيرة ما دام خوف الضرر باقياً وإن احتمل البرء؛ لاستصحاب بقاء جرحه أو كسره أو قرحه. ولا تجب الإعادة إذا تبيّن برؤه سابقاً [١]؛ لإطلاق صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال:
سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة، كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة؟ فقال: «يغسل ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر ممّا ليس عليه الجبائر، ويدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله، ولا ينزع الجبائر، ولا يعبث بجراحته» [٢]، حيث أمر عليه السلام في هذه الصحيحة بغسل ما عدا الكسر أو الجرح، فموضوع الحكم بالمسح على الجبيرة فيها هو الكسير أو الجريح الذي جبر كسره أو جرحه، مضافاً إلى أنّ العادة قاضية بعدم حلّ الجبائر إلى أن يزول الخوف ويظن بالبرء [٣]. وقال المحقّق النجفي: لو ظهر سبق البرء ولمّا يعلم به حين الوضوء اتّجه الإعادة [٤]، ولو ظنّ البرء وزال الخوف وجب رفعها؛ أخذاً بالأدلّة الأولية [٥]. والتفصيل في محلّه.
(انظر: جبيرة)
٤- تيمّم المريض مع خوف بطء البرء:
اتّفق الفقهاء على جواز التيمّم للمريض إذا خاف بطء البرء باستعمال الماء [٦]؛ لعموم قوله سبحانه وتعالى: «وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً» [٧].
فهذه الآية تدلّ على أنّ المرض الذي لا تقدرون على استعمال الماء معه أو السفر كذلك يجب معه التطهير مطلقاً، ويكون هذا التطهير بالتيمّم حيث لا يمكن الوضوء.
والتفصيل في محلّه.
(انظر: تيمّم)
[١] العروة الوثقى ١: ٤٤٨. مستمسك العروة ٢: ٥٤٩.
[٢] الوسائل ١: ٤٦٣، ب ٣٩ من الوضوء، ح ١.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥: ٢٣٠- ٢٣١.
[٤] جواهر الكلام ٢: ٣١١.
[٥] العروة الوثقى ١: ٤٤٨- ٤٤٩. مستمسك العروة ٢: ٥٥١.
[٦] التذكرة ٢: ١٥٩. نهاية الإحكام ١: ١٩٥. المدارك ٢: ١٩١- ١٩٢. الحدائق ٤: ٢٧٦. جواهر الكلام ٥: ١٠٥.
[٧] النساء: ٤٣.