الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٨
والأسباب متلقّاة من الشرع [١].
وذهب جمع آخر إلى جواز ذلك؛ استناداً إلى العمومات والإطلاقات [٢].
واورد عليه بأنّه لا إطلاق للأدلّة الواردة في المقام ليشمل هذا العقد، والعمومات أيضاً قاصرة في نفسها [٣].
هذا، وتنظّر العلّامة الحلّي في صحّة ذلك في بعض كتبه [٤]، وظاهره التوقّف.
والتفصيل في محلّه.
(انظر: مزارعة)
ب- لزوم تعيين من عليه البذر:
يعتبر في المزارعة تعيين كون البذر على المالك أو العامل أو على كليهما [٥]، فلو لم يعيّن ذلك ولم يكن هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق ففيه خلاف، فذهب جمع إلى بطلان العقد [٦] حينئذٍ؛ لانتفاء موضوع المزارعة بانتفاء البذر، نظراً لعدم وجوب بذله على كلّ منهما [٧]، ولأنّه لا دلالة للعام على أحد أفراده بخصوصه، فإذا اطلق العقد كان باطلًا للجهالة [٨].
وذهب العلّامة الحلّي في بعض كتبه [٩] إلى أنّ الإطلاق يقتضي كون البذر على العامل وإن احتمل البطلان أيضاً.
واستدلّ [١٠] على اقتضاء الإطلاق له بدليلين:
أحدهما: أنّ الغالب من عادة المزارعين ذلك، والإطلاق يحمل على الغالب.
[١] الإيضاح ٢: ٢٨٧- ٢٨٨.
[٢] كفاية الأحكام ١: ٦٣٨. الحدائق ٢١: ٣٢٤- ٣٢٦. العروة الوثقى ٥: ٣١٨- ٣١٩، م ١٢. فقه الصادق ١٩: ١٧٩- ١٨١.
[٣] مباني العروة (المضاربة): ٣٤٣.
[٤] القواعد ٢: ٣١٤. وذهب في التحرير (٣: ١٤٣) إلى أنّ «الأقرب الجواز على إشكال [إذا كان] بلفظ المزارعة لا الشركة».
[٥] العروة الوثقى ٥: ٣١٧، م ١١. مباني العروة (المضاربة): ٢٩٧.
[٦] الإيضاح ٢: ٢٨٨. جامع المقاصد ٧: ٣٣٣- ٣٣٤. مباني العروة (المضاربة): ٢٩٧. وهو المفهوم من كلام السيّد اليزدي في العروة الوثقى (٥: ٣١٧، م ١١)، حيث قال: «لا فرق في صحّة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما، ولابدّ من تعيين ذلك».
[٧] مباني العروة (المضاربة): ٢٩٧- ٢٩٨.
[٨] جامع المقاصد ٧: ٣٣٤.
[٩] القواعد ٢: ٣١٤. وقال في جواهر الكلام (٢٧: ٤٨): إنّ «ظاهر موضع من التذكرة وجوب التعيين».
[١٠] جامع المقاصد ٧: ٣٣٣.