الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨
فإذا رفعنا اليد عن ظواهرها بالأخبار الدالّة على حصر النواقض في ستٍّ وليس منها تلك الامور، وبنينا على أنّ الرعاف وأخواته لا تنقض الوضوء، فلا يمكن حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوضوء بعد الرعاف وأخواته...» [١].
القول الثاني: عدم التنجّس ما لم تتغيّر ولو كان قليلًا. وهذا القول نسبه الشيخ الأنصاري إلى العماني وابن الغضائري، والشيخ الطوسي والعلّامة في أكثر كتبه، والفخر في الإيضاح، والتنقيح والموجز وجامع المقاصد، بل إلى جمهور المتأخّرين عن الشهيد الثاني [٢]، وذهب إليه صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري وصاحب العروة والسيّد الخوئي والإمام الخميني والشهيد الصدر وغيرهم [٣].
نعم، قيّده بعضهم بما إذا بلغت مادّته كرّاً [٤] ولو بضميمة ما له المادة إليها [٥].
ورّده الشهيد الصدر بأنّه مع صدق المادّة لا يحتاج إلى شيء آخر [٦].
ودليلهم على ذلك الأخبار الدالّة على اعتصام ماء البئر مطلقاً ما لم يتغيّر أحد أوصافه، بضميمة عدم وضوح دلالة الأخبار السابقة على الانفعال، أو لوجوب طرحها وحملها على التقيّة؛ لموافقتها للعامّة، أو لمعارضتها بالأخبار الدالّة على الاعتصام وترجيح هذه عليها، أو لتساقطهما فتصل النوبة إلى عمومات الكتاب والسنّة الدالّة على طهارة الماء، أو أصل الطهارة، وقد مرّ توضيحها في ردّ أدلّة القائلين بالتنجّس.
وهناك وجوه اخرى غير ما ذكر في الإجابة عن أخبار الانفعال وكيفيّة رفع التعارض بينها وبين ما دلّ على الاعتصام [٧]، تركنا تفصيلها إلى محلّه.
(انظر: طهارة، ماء)
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ١: ٢٩٨.
[٢] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٩٦- ١٩٧.
[٣] جواهر الكلام ١: ١٩٨- ٢٠٣. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٠٤- ٢٠٦. العروة الوثقى ١: ٩٤. المنهاج (الحكيم) ١: ٢١، م ٥، مع تعليقة الشهيد الصدر. بحوث في شرح العروة ٢: ٦٩. تحرير الوسيلة ١: ١٠، م ٨. المنهاج (الخوئي) ١: ١٦- ١٧، م ٣٧. المنهاج (السيستاني) ١: ٢٥.
[٤] المنهاج (الحكيم) ١: ٢١، م ٥.
[٥] المنهاج (الخوئي) ١: ١٧، م ٣٧.
[٦] المنهاج (الحكيم) ١: ٢١، م ٥، تعليقة الشهيد الصدر.
[٧] انظر: بحوث في شرح العروة ١: ٥١- ٦٩.