الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧
بأخبارهم [أخبار النجاسة] لطرح أخبار معتبرة كثيرة في مقام التعارض في مقدار النزح... ثمّ على فرض التكافؤ فالواجب الرجوع إلى العمومات، ومع التنّزل فإلى أصالة الطهارة...» [١].
ثم إنّ الحمل على الاستحباب في أخبار النزح إنّما يصحّ بناءً على كون الأمر الوارد فيها أمراً تكليفيّاً غير محمول على التقيّة، وأمّا مع عدم أحد الأمرين فلا وجه للحمل على الاستحباب؛ ضرورة أنّ الأمر فيها لو كان إرشاداً إلى النجاسة فلا معنى لحمله على التكليفي ولو استحباباً.
كما أنّ مع الحمل على التقيّة في مقام التعارض- ولو كان ظاهراً في التكليف- لا وجه للحمل على الاستحباب؛ لأن الأمر المحمول على التقيّة مطروح في الحقيقة، وغير قابل لاستفادة أيّ حكم منها، فالحكم باستحباب النزح بناء على ذلك يحتاج إلى دليل آخر غير هذه الأخبار.
قال السيّد الخوئي في هذا المجال:
«وكيف كان، فهذه الأخبار محمولة على التقيّة، وبهذا يشكل الإفتاء باستحباب النزح أيضاً؛ إذ بعدما سقطت أخبار وجوب النزح عن الاعتبار وحملناها على التقيّة لم يبق هناك شيء يدلّ على الاستحباب.
وبعبارة اخرى: الأخبار الآمرة بالنزح ظاهرة في الإرشاد إلى نجاسة البئر بالملاقاة، وقد رفعنا اليد عن ظاهرها بما دّل على طهارة البئر وعدم انفعالها بشيء، وعليه فحمل تلك الأخبار على خلاف ظاهرها- من الاستحباب أو الوجوب التعبديّين مع بقاء البئر على طهارتها- يتوقّف على دليل.
نعم، لو كانت ظاهرة في وجوب النزح تعبّداً لحملناها على الاستحباب بعد رفع اليد عن ظواهرها بما دلّ على طهارة البئر وعدم وجوب النزح تعبّداً.
ونظير المقام الأخبار الواردة من طرقنا في أنّ القيء والرعاف ومسّ الذكر والفرج والقُبلة يوجب الوضوء- كما هي كذلك عند العامّة- فإنّها ظاهرة في الإرشاد إلى ناقضيّة الامور المذكورة للوضوء،
[١] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٠٤- ٢٠٥.