الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٧
حكمه به، وأنّها تقتضي رفع الحكم في الأوّل وجعله في الثاني، في حين أنّ أدلّة نفي الضرر ناظرة إلى نفي الضرر في عالم التشريع، أي الضرر الناشئ من تشريع الأحكام، فهي غير ظاهرة في تدارك الضرر المتوجّه من غير ناحية تشريع الحكم؛ لأنّ ذلك وإن كان ممكناً إلّاأنّه لا دليل عليه في مرحلة الإثبات والوقوع، بديهة أنّ أدلّة نفي الضرر قاصرة عن إثباته [١].
إلّاأنّ هذا الإشكال مبنائي، مع أنّ بعض الفقهاء أثبت في بحث قاعدة لا ضرر أنّها تشمل الأحكام العدمية وتقتضي إثبات الحكم لنفي ضرر لولاه [٢].
ثانياً: إنّ هذه القاعدة إنّما تنفي حكم الموضوع الضرري لا الحكم الضرري كما في المقام.
وبعبارة اخرى: أنّ الاستدلال بهذه القاعدة مبنيّ على كونها شاملة للحكم الذي ينشأ منه الضرر وعدم اختصاصها بالموضوع الضرري كالوضوء أو الغسل الناشئ منه الضرر، والضرر في المقام إنّما ينشأ من عدم جعل الضمان وليس له موضوع ضرري [٣].
وهذا الإشكال ذكره السيّد الخوئي في المحاضرات وأنكره في المصباح.
واجيب عن هذا الإشكال بأنّه مبنائي أيضاً، وقد ذهب بعض المحقّقين إلى شمول القاعدة للحكم الذي ينشأ منه الضرر، وليست مختصة بالموضوع الضرري [٤].
ثالثاً: إنّ تضرّر المالك بالصبر إلى زمان الوصول إلى ماله معارض بتضرّر الضامن بردّ بدل الحيلولة، فيتساقطان، وعليه فلا يكون مورد بدل الحيلولة مشمولًا لقاعدة نفي الضرر.
ودعوى أنّ الضامن قد أقدم بنفسه على الضرر فلا يعارض بضرر المالك فاسدة؛ ضرورة أنّ الضامن لم يقدم إلّاعلى
[١] انظر: منية الطالب ١: ٣٢٦. مصباح الفقاهة ٣: ٢٠٤. إرشاد الطالب ٢: ١٩٩. هدى الطالب ٣: ٦٠٨. فقه الصادق ١٦: ٤٤٨.
[٢] انظر: فقه العقود ٢: ٤٨٦.
[٣] محاضرات في الفقه الجعفري ٢: ٢١٨.
[٤] بحوث في علم الاصول ٥: ٤٩٢. وانظر: فقه العقود ٢: ٤٨٦.