الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٢
لا تتّصف إلّابالذمّ، فتعبير (أهل البدع) كتعبير (أهل البغي) في كونهما معاً دالّين على الذمّ.
وأمّا الحديثان المتقدّمان فهما ضعيفان سنداً حتى وفق معايير نقد السند عند الجمهور كما فصّل في محلّه.
فالفعل الحسن المشمول للعمومات- ولو كان جديداً وغير مسبوق بالمثل- داخل في السنّة ومشمول للأخبار الكثيرة التي مضمونها: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها» [١] ونحوه [٢]، فلا تطلق عليها البدعة حتى يقال: إنّها بدعة حسنة، في مقابل البدعة السيّئة، اللهمّ إلّابلحاظ الجذر اللغوي.
وعليه فما يعبّر عنه بعض أهل السنّة بالبدعة الإضافية [٣] ويقصدون به ما دلّ عليه الشرع بعموم ونحوه، ليس من البدعة إذا اتي به بقصد المطلوبية المطلقة.
نعم، لو اتي به بقصد الورود والخصوصية في مكان أو زمان خاص، أو في ضمن عمل معيّن أو قبله أو بعده ونحوها، فإنّ ذلك يحتاج إلى دليل يدلّ عليه بالخصوص، وإلّا كان من البدعة أيضاً ومشمولًا لحكمها.
وأمّا إطلاق عمر البدعة على التراويح- على تقدير مشروعيّتها- فهو إمّا إطلاق بلحاظ المعنى اللغوي أو مجاز في الاصطلاح قد اريد بها السنّة. وعليه فلا ضرورة إلى هذا التقسيم المبتني على الخروج في معنى البدعة عن مفهومها العرفي والاصطلاحي، مع الانسجام مع المعنى اللغوي.
وكيف كان، فالظاهر عدم الخلاف عند الإمامية في حرمة البدعة بما مرّ لها من المعنى المصطلح؛ ولذا ارسلت في كلماتهم إرسال المسلّمات [٤].
بل في الرياض: «للاتّفاق على حرمة التشريع» [٥].
[١]
الوسائل ١٥: ٢٤- ٢٥، ب ٥ من جهاد العدوّ، ح ١.
[٢] البحار ٧١: ٢٥٧- ٢٥٨، ح ١- ٦.
[٣] انظر: الموسوعة الفقهية (الكويتية) ٨: ٣٢.
[٤] انظر: مجمع الفائدة ٥: ٢١٦. الرياض ١: ١٩٣. مستند الشيعة ٥: ٤٣٦. جواهر الكلام ١: ٥٨، و١٣: ٣٤٥، و٣٢: ١١٦. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ١: ٤١٤، و٢: ٣٤٣. مستند العروة (الصلاة) ٤: ٤٤٩.
[٥] الرياض ٤: ٦٨.