الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٧
ركّاب شبهات، خبّاط [١] جهالات، لا يعتذر ممّا لا يعلم فَيَسْلَم، ولا يَعَضُّ في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم [٢]...» [٣].
ورواية مسعدة بن صدقة، قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام قال: من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، ومن دان اللَّه بالرأي لم يزل دهره في ارتماس» [٤].
وقول أبي جعفر عليه السلام: «من أفتى الناس برأيه فقد دان اللَّه بما لا يعلم، ومن دان اللَّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللَّه حيث أحلّ، وحرّم فيما لا يعلم» [٥].
ويحصل أن يحاول بعض الناس- سواء عن قصد حسن أو سيئ- أن ينسب إلى الدين شيئاً كي يرفع مشكلةً تواجه الدين نفسه في الحياة، فيضع ما ليس من الدين فيه إمّا رغبةً في تكثير أنصار الدين أو حيلولةً دون توجّه الانتقادات والاعتراضات عليه، وهذا ما يقع كثيراً في العصور المتأخّرة، حيث يتأثّر البعض بالتيّارات الفكرية الغربية، فيحاول أن يقدّم الدين بطريقة تنسجم مع الفكر الغربي ومع حياة الإنسان المادّي المعاصر، فيخترع ما ليس في الدين وينسبه له، ظنّاً منه أنّه يقدّم بذلك خدمةً له.
ومن الثاني قول الإمام علي عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام:
«أيّها الناس، إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب اللَّه، يتولّى فيها رجال رجالًا، فلو أنّ الباطل خلص لم يُخَف على ذي حِجىً [٦]، ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث [٧] ومن هذا
[١] الخبّاط: مبالغة من الخبط، وهو الضرب على غيراستواء، كخبط البعير الأرض بيده، والرجل الشجر بعصاه. المفردات: ٢٧٣.
[٢] الهشيم: نبت يابس متكسّر، أو يابس كلّ كلأ وكلّ شجر، من الهشم، وهو كسر الشيء اليابس أو الأجوف أو كسر العظام والرأس خاصة، أو غيرها. انظر: القاموس المحيط ٤: ٢٦٩، ٢٧٠.
[٣] الكافي ١: ٥٤- ٥٥، ح ٦. الوسائل ٢٧: ٣٩، ب ٦ من صفات القاضي، ح ٥، مع اختلاف يسير.
[٤] الوسائل ٢٧: ٤١، ب ٦ من صفات القاضي، ح ١١.
[٥] الوسائل ٢٧: ٤١، ب ٦ من صفات القاضي، ح ١٢.
[٦] الحجى- بالكسر-: العقل والفطنة. المصباح المنير: ١٢٣.
[٧] الضغث: هو قبضة حشيش مختلط رطبها بيابسها، أوقبضة من الشجر والحشيش والشماريخ. انظر: المصباح المنير: ٣٦٢.