دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٤٨
فَقَالَتْ: يَا أَخِي[١]، لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، فَإِنِّي خَرَجْتُ وَ أُخْتِي حُبْلَى وَ أَنَا خَالِيَةٌ، وَ بَشَّرَنِي الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِأَنِّي سَوْفَ أَرَاهُ آخِرَ عُمُرِي، وَ قَالَ: تَكُونِينَ لَهُ كَمَا أَنْتِ لِي. وَ أَنَا الْيَوْمَ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً بِمِصْرَ، وَ إِنَّمَا قُدِمْتُ الْآنَ بِكِتَابَةٍ وَ نَفَقَةٍ وَجَّهَ بِهَا إِلَيَّ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، لَا يُفْصِحْ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَ هِيَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً، وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحُجَّ سَنَتِي هَذِهِ، فَخَرَجْتُ رَغْبَةً فِي أَنْ أَرَاهُ.
فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ هُوَ هُوَ، فَأَخَذْتُ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ رَضَوِيَّةً، وَ كُنْتُ حَمَلْتُهَا عَلَى أَنْ أُلْقِيَهَا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَدْ كُنْتُ نَذَرْتُ ذَلِكَ وَ نَوَيْتُهُ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: أَدْفَعُهَا إِلَى قَوْمٍ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) أَفْضَلُ مِمَّا أُلْقِيهَا فِي الْمَقَامِ وَ أَعْظَمُ ثَوَاباً، وَ قُلْتُ لَهَا ادْفَعِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إِلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، وَ كَانَ فِي نِيَّتِي أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتُهُ هُوَ، وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، فَأَخَذَتِ الدَّرَاهِمَ وَ صَعِدَتْ وَ بَقِيَتْ سَاعَةً ثُمَّ نَزَلَتْ، وَ قَالَتْ: يَقُولُ لَكَ لَيْسَ لَنَا فِيهَا حَقٌّ، فَاجْعَلْهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَيْتَ، وَ لَكِنْ هَذِهِ الرَّضَوِيَّةُ خُذْ مِنْهَا بَدَلَهَا وَ أَلْقِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَيْتَ. فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَتْ بِهِ عَنِ الرَّجُلِ.
ثُمَّ كَانَتْ مَعِي نُسْخَةُ تَوْقِيعٍ خَرَجَ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ بِأَذْرِبِيجَانَ، فَقُلْتُ لَهَا:
تَعْرِضِينَ هَذِهِ النُّسْخَةَ عَلَى إِنْسَانٍ قَدْ رَأَى تَوْقِيعَاتِ الْغَائِبِ وَ[٢] يَعْرِفُهَا.
فَقَالَتْ: نَاوِلْنِي فَإِنِّي أَعْرِفُهَا. فَأَرَيْتُهَا النُّسْخَةَ، وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُحْسِنُ أَنْ تَقْرَأَ، فَقَالَتْ: لَا يُمْكِنُ أَنْ أَقْرَأَ فِي هَذَا الْمَكَانِ. فَصَعِدَتْ بِهِ إِلَى السَّطْحِ، ثُمَّ أَنْزَلَتْهُ فَقَالَتْ:
صَحِيحٌ. وَ فِي التَّوْقِيعِ: إِنِّي أُبَشِّرُكُمْ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَ غَيْرِهِ.
ثُمَّ قَالَتْ: يَقُولُ لَكَ: إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَكَيْفَ تُصَلِّي عَلَيْهِ؟
فَقُلْتُ: أَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
[١] في« ط» زيادة: أنّي.
[٢] في« ط» زيادة: هو.