دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٨٤
فَقَالَ: عِلْمِي عِلْمُهُ، وَ عِلْمُهُ عِلْمِي، وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ[١] بِالْكَائِنِ قَبْلَ كَيْنُونَتِهِ[٢].
١٠٢/ ٧- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَكْحُولٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ:
بَلَغَنِي خُرُوجُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) إِلَى الْعِرَاقِ، فَقَصَدْتُ مَكَّةَ فَصَادَفْتُهُ بِهَا، فَلَمَّا رَآنِي رَحَّبَ بِي وَ قَالَ: مَرْحَباً بِكَ يَا أَوْزَاعِيُّ، جِئْتَ تَنْهَانِي عَنِ الْمَسِيرِ، وَ أَبَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَّا ذَلِكَ، إِنَّ مِنْ هَاهُنَا إِلَى يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ مَنِيَّتِي[٣] فَسَهْدُت فِي عَدِّ الْأَيَّامِ، فَكَانَ كَمَا قَالَ[٤].
١٠٣/ ٨- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ[٥] مَاهَانَ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ كَيْسَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي النَّبَّاخِ[٦] مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى، قَالَ:
لَقِيتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ هُوَ رَاحِلٌ مَعَ الْحَسَنِ يُرِيدُ مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ رَضِيتَ؟
فَقَالَ: شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ، وَ فَوْرَةٌ ثَارَتْ، وَ عَرَبِيٌّ مِنَحِىٌّ، وَ سَمٌّ ذُعَافٌ[٧]، وَ قِيعَانٌ بِالْكُوفَةِ وَ كَرْبَلَاءَ، إِنِّي وَ اللَّهِ لَصَاحِبُهَا، وَ صَاحِبُ ضَحِيَّتِهَا، وَ الْعُصْفُورُ فِي سَنَابِلِهَا[٨]، إِذَا تَضَعْضَعَ نَوَاحِي الْجَبَلِ بِالْعِرَاقِ، وَ هَجْهَجَ كُوفَانُ الْوَهَلِ[٩]، وَ مُنِعَ الْبَرُّ جَانِبَهُ، وَ عُطِّلَ
[١] في« ع، م»: لانه لا علم.
[٢] نوادر المعجزات: ١٠٩/ ٥، فرج المهموم: ٢٢٧ عن الدّلائل، إثبات الهداة ٥: ٢٠٧/ ٧١.
[٣] في« ع، م»: مبعثي.
[٤] نوادر المعجزات: ١٠٨/ ٤، إثبات الهداة ٥: ٢٠٧/ ٧٢، مدينة المعاجز: ٢٣٨/ ١٨.
[٥] في« ط» زيادة: معاذ.
[٦] في« ع، م»: أبو جابر كيسان بن حريز، عن أبي التّفّاح.
[٧] الذعاف: السّمّ يقتل من ساعته« المعجم الوسيط ١: ٣١٢».
[٨] في« ع، م»: اسبالها.
[٩] الظّاهر أنّ المراد: زجر كوفان و ردّ أهلها الفزع و الخوف. انظر« النّهاية- و هل- ٥: ٢٣٣، لسان العرب- هجج- ٢: ٣٨٦».