دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٤٢
قَالَ لِي: لَمْ[١] نَجِدْ أَحَداً يَدْلُّكَ؟ ثُمَّ نَكَثَ بِإِصْبَعِهِ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: لَا وَ لَكِنَّكُمْ كَثَّرْتُمُ الْأَمْوَالَ، وَ تَجَبَّرْتُمْ عَلَى ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ قَطَعْتُمُ الرَّحِمَ الَّذِي بَيْنَكُمْ، فَأَيُّ عُذْرٍ لَكُمْ الْآنَ؟
فَقُلْتُ: التَّوْبَةَ التَّوْبَةَ، الْإِقَالَةَ الْإِقَالَةَ.
ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ الْمَهْزِيَارِ، لَوْ لَا اسْتِغْفَارُ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ لَهَلَكَ مَنْ عَلَيْهَا إِلَّا خَوَاصَّ الشِّيعَةِ الَّذِينَ تُشْبِهُ أَقْوَالُهُمْ أَفْعَالَهُمْ.
ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ الْمَهْزِيَارِ- وَ مَدَّ يَدَهُ- أَ لَا أُنَبِّئُكَ الْخَبَرَ أَنَّهُ إِذَا قَعَدَ الصَّبِيُّ، وَ تَحَرَّكَ الْمَغْرِبِيُّ، وَ سَارَ الْعُمَّانِيُّ، وَ بُويِعَ السُّفْيَانِيُّ يَأْذَنُ لِوَلِيِّ اللَّهِ، فَأَخْرُجُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا سَوَاءً، فَأَجِيءُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَهْدِمُ مَسْجِدَهَا وَ أَبْنِيهِ عَلَى بِنَائِهِ الْأَوَّلِ، وَ أَهْدِمُ مَا حَوْلَهُ مِنْ بِنَاءِ الْجَبَابِرَةِ، وَ أَحُجُّ بِالنَّاسِ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَ أَجِيءُ إِلَى يَثْرِبَ فَأَهْدِمُ الْحُجْرَةَ، وَ أُخْرِجَ مَنْ بِهَا وَ هُمَا طَرِيَّانِ، فَآمُرُ بِهِمَا تُجَاهَ الْبَقِيعِ، وَ آمُرُ بِخَشَبَتَيْنِ يُصْلَبَانِ عَلَيْهِمَا، فَتُورِقُ مِنْ تَحْتِهِمَا، فَيَفْتَتِنُ النَّاسُ بِهِمَا أَشَدَّ مِنَ الْفِتْنَةِ الْأُولَى، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: «يَا سَمَاءُ أَبِيدِي، وَ يَا أَرْضُ خُذِي» فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ: الْكَرَّةُ الْكَرَّةُ، الرَّجْعَةُ الرَّجْعَةُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً[٢].
٥٢٣/ ١٢٧- أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ الْمُسْتَجَارِ بِمَكَّةَ وَ جَمَاعَةٌ يَطُوفُونَ، وَ هُمْ زُهَاءُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ
[١] في« ط»: أ لم.
[٢] مدينة المعاجز: ٦٠٦/ ٦٧، المحجّة للبحراني: ١٢٣، و الآية من سورة الاسراء ١٧: ٦.