دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٣١
عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْوَازَارِينَ، قُلْتُ: لَيْسَ يُعْرَفُ الْوَازَارِينُ.
قَالَ: الْوازارين الَّذِي يَشْتَرِي غُدَدَ اللَّحْمِ. قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُهُ.
قَالَ: أَ تَعْرِفُ فِيهِ زُقَاقاً يُبَاعُ فِيهِ الْجَوَارِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنَّ عَلَى بَابِ الزُّقَاقِ شَيْخٌ يَقْعُدُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ نَبْعٌ[١]، يَبِيعُهُ بِنَفْسِهِ لِلصِّبْيَانِ بِفَلْسٍ فَلْسٍ، فَائْتِهِ وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَ أَعْطِهِ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَماً، وَ قُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ: انْتَفِعْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهَا تَكْفِيكَ حَتَّى تَمُوتَ.
قَالَ: فَأَتَيْتُ الْمَوْضِعَ، فَطَلَبْتُ الرَّجُلَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي مَوْضِعِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقَالُوا:
هَذِهِ السَّاعَةَ يَجِيءُ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ فَقُلْتُ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ خُذْهَا، فَإِنَّهَا تَكْفِيكَ حَتَّى تَمُوتَ. فَبَكَى الشَّيْخُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: وَ لِمَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي؟!
فَقُلْتُ: مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ.
قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ.
قَالَ: وَ اللَّهِ، مَا كَذَبَنِي، قَالَ لِي سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ: أَنَا بَاعِثٌ إِلَيْكَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ بِرِسَالَتِي.
فَقُلْتُ: وَ مَنْ أَنْتَ، لَا أَعْرِفُكَ مِنْ إِخْوَانِي؟
قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ. قُلْتُ: وَ أَيْنَ الْمَنْزِلُ؟
قَالَ: فِي سِكَّةِ الْبَرْبَرِ[٢]، عِنْدَ دَارِ أَبِي دَاوُدَ، وَ أَنَا مَعْرُوفٌ فِي مَنْزِلِي، إِذَا سَأَلْتَ عَنِّي هُنَاكَ.
قَالَ: فَلَبِثْتُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ سَأَلْتُ عَنْهُ، فَخُبِّرْتُ أَنَّهُ شَاكٌّ مُنْذُ أَيَّامٍ، فَأَتَيْتُ
[١] النبع: شجر ينبت في قلّة الجبل تتّخذ منه القسّيّ و السّهام.
[٢] في« ع، م»: للبربر.