دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٤٥٨
كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى حِينَ فَلَقَ الْبَحْرَ، وَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى حَيْثُ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَ أَلْفٌ مَعَ النَّبِيِّ مُسَوَّمِينَ، وَ أَلْفٌ مُرْدِفِينَ، وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلَهُ) يَوْمَ بَدْرٍ، وَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ هَبَطُوا إِلَى الْأَرْضِ لِيُقَاتِلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ، فَرَجَعُوا فِي الِاسْتِيمَارِ، فَهَبَطُوا وَ قَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَهُمْ شُعْثٌ غُبْرٌ عِنْدَ قَبْرِهِ، يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ وَ مَا بَيْنَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى السَّمَاءِ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ[١].
٤٣٨/ ٤٢- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي صِفَةِ الْقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):
كَأَنَّنِي بِهِ قَدْ عَبَرَ مِنْ وَادِي السَّلَامِ إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ[٢]، عَلَى فَرَسٍ مُحَجَّلٍ، لَهُ شِمْرَاخٌ، يَزْهُو، وَ يَدْعُو، وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً.
اللَّهُمَّ يَا مُعِينَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَحِيدٍ، وَ مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ، وَ تَضِيقُ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ.
اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي وَ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً، وَ لَوْ لَا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ.
يَا مُنْشِرَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَوَاضِعِهَا، وَ مُخْرِجَ الْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا، وَ يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِشُمُوخِ الرِّفْعَةِ، فَأَوْلِيَاؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزُونَ، يَا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهَا، فَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ خَائِفُونَ. أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي قَصُرَ عَنْهُ خَلْقُكَ، فَكُلٌّ لَكَ مُذْعِنُونَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُنْجِزَ لِي أَمْرِي، وَ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ، وَ تَكْفِيَنِي، وَ تُعَافِيَنِي، وَ تَقْضِيَ حَوَائِجِي، السَّاعَةَ السَّاعَةَ، اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٣].
[١] نحوه في كامل الزيارات: ١١٩/ ٥ و: ١٩٢/ ٩، و كمال الدين و تمام النعمة: ٦٧١/ ٢٢، و غيبة النعماني:
٣٠٩/ ٤ و: ٣١٠/ ٥، و قطعة منه في العدد القوية: ٧٤/ ١٢٤.
[٢] من مساجد الكوفة.
[٣] العدد القوية: ٧٥/ ١٢٥.