دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٩٩
يَسُمَّهُ، فَوَجَدُوهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا دَخَلُوا رَكِبَ السَّحَابَ، وَ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ فَوْقَ رَأْسِهِ[١]، وَ قَالَ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: تَكُفُّ. أَوْ آمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تَبْلَعَكَ[٢]؟ قَالَ:
مَا أَرَدْتُ إِلَّا إِكْرَامَكَ وَ الْإِحْسَانَ إِلَيْكَ. ثُمَّ نَزَلَ عَنِ السَّحَابِ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ أَقْدَاحاً فِيهَا مَاءٌ وَ لَبَنٌ وَ عَسَلٌ، فَاخْتَارَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَبَناً وَ عَسَلًا، ثُمَّ غَابَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ[٣].
١١٣/ ٣- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ:
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) رَجُلًا أَسْمَرَ ضَخْماً مِنَ الرِّجَالِ، وَ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى صُرَيْمَةٍ فِيهَا ظِبَاءٌ فَيَسْبِقُ أَوَائِلَهَا وَ يَرُدُّهَا عَلَى أَوَاخِرِهَا[٤].
١١٤/ ٤- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غُنْدَرٍ، قَالَ:
جَاءَ مَالٌ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: هَذَا الْمَالُ لِي وَ أَنَا أَحَقُّ بِهِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الصَّخْرَةُ. فَأَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَكَلَّمَ مُحَمَّدٌ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ الصَّخْرَةَ فَلَمْ تَنْطِقْ، فَكَلَّمَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ: الْمَالُ لَكَ، الْمَالُ لَكَ، وَ أَنْتَ الْوَصِيُّ وَ ابْنُ الْوَصِيِّ، وَ الْإِمَامُ وَ ابْنُ الْإِمَامِ. فَبَكَى مُحَمَّدٌ وَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَقَدْ ظَلَمْتُكَ إِذْ غَصَبْتُكَ حَقَّكَ[٥].
١١٥/ ٥- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ قَبِيصَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ، وَ أَنَا آخِرُ مَنْ يُهْلِكُهَا.
فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، وَ مَا آيَةُ ذَلِكَ؟
قَالَ: آيَةُ ذَلِكَ أَنْ أَرُدَّ الشَّمْسَ مِنْ مَغْرِبِهَا إِلَى مَشْرِقِهَا، وَ مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا.
[١] في« ط»: دخلوا عليه جاءه سحاب فوقف على رأسه فنزل منه ملك فقام بين يديه.
[٢] في« ط»: تبتلعهم فقال: ما كلّ هذا.
[٣] نوادر المعجزات: ١١٣/ ٢، إثبات الهداة ٥: ٢٥٤/ ٥٥، مدينة المعاجز: ٢٩٣.
[٤] إثبات الهداة ٥: ٢٥٥/ ٥٦، مدينة المعاجز: ٢٩٣/ ٤.
[٥] نوادر المعجزات: ١١٤/ ٣، إثبات الهداة ٥: ٢٥٥/ ٥٧، مدينة المعاجز: ٢٩٣/ ٥.