دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٩٧
عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): حَدِّثْنِي عَنِ الْقَوْمِ.
فَقَالَ: الْحَدِيثُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْمُعَايَنَةُ؟ فَقُلْتُ: الْمُعَايَنَةُ.
فَقَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ): انْطَلِقْ فَائْتِنِي بِالْقَصَبَةِ. فَأَتَى بِهَا[١]، فَضَرَبَ بِهَا[٢] الْأَرْضَ ضَرْبَةً، فَانْشَقَّتْ عَنْ بَحْرٍ أَسْوَدَ، فَضَرَبَهَا، فَانْفَتَحَتْ عَنْ بَابٍ، فَإِذَا بِهِمْ وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ، وَ أَعْيُنُهُمْ مُزْرَقَّةٌ، وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَشْدُودٌ إِلَى جَنْبِ صَخْرَةٍ، مُوَكَّلٌ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَلَكٌ، وَ هُمْ يُنَادُونَ، وَ الْمَلَائِكَةُ تَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ، وَ يَقُولُونَ: كَذَبْتُمْ لَيْسَ لَكُمْ مُحَمَّدٌ.
فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟
فَقَالَ: ابْنُ الْجَمَلِ[٣] وَ زُفَرُ وَ نَعْثَلُ وَ اللَّعِينُ. ثُمَّ قَالَ: انْطَبِقْ عَلَيْهِمْ إِلَى الْوَقْتِ.[٤].
٢٥٣/ ٨٩- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَنْصُورِ نَزَلَ الْحِيرَةَ، فَبَيْنَا هُوَ بِهَا إِذْ أَتَاهُ الرَّبِيعُ[٥] فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَرَكِبَ إِلَيْهِ وَ قَدْ كَانَ وُجِدَ فِي الصَّحْرَاءِ صُورَةٌ عَجِيبَةٌ لَا يُعْرَفُ خِلْقَتُهَا، ذَكَرَ مَنْ وَجَدَهَا أَنَّهُ رَآهَا وَ قَدْ سَقَطَتْ مَعَ الْمَطَرِ.
فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْهَوَاءِ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ؟ فَقَالَ:
بَحْرٌ مَكْفُوفٌ.
قَالَ لَهُ: فَلَهُ سُكَّانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
[١] ١ و ٢ في« ع، م»: به، و هو صحيح بناء على نسخة النّوادر الّتي فيها: فائتني بالقضيب.
[٢] ١ و ٢ في« ع، م»: به، و هو صحيح بناء على نسخة النّوادر الّتي فيها: فائتني بالقضيب.
[٣] ٣ في النّوادر: أبو جهل.
[٤] ٤ نوادر المعجزات: ١٤٨/ ١٦.
[٥] ٥ و هو الرّبيع بن يونس أحد وزراء أبي جعفر المنصور، و كان أوّل أمره حاجبه و مولاه، مات أوّل سنة سبعين و مائة، انظر تاريخ بغداد ٨: ٤١٤، الجوهر الثمين ١: ١١٨.