دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٨
الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ[١]، وَ الْمُخْتَارُ اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ؛ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَ عَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي، إِلَّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ، وَ فَاضَتْ نَفْسُكَ بَيْنَ صَدْرِي وَ نَحْرِي، بَلَى وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْعَمَ الْقَبُولَ، إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، وَ اخْتُلِسَتِ الزَّهْرَاءُ، فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَ الْغَبْرَاءَ.
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، وَ لَا يَبْرَحُ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي أَوْ[٢] يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ بِهَا، كَمَدٌ مُبْرِحٌ[٣] وَ هَمٌّ مُهَيِّجٌ، سَرْعَانَ مَا فَرَّقَ بَيْنَنَا، فَإِلَى اللَّهِ أَشْكُو.
وَ سَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ، وَ اسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا، فَسَتَقُولُ وَ يَحْكُمُ اللَّهُ، وَ هُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.
وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ[٤] سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالٍ، وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ.
آهِ آهِ لَوْ لَا غَلَبَةُ الْمُسْتَوْلِينَ لَجَعَلْتُ هُنَا الْمُقَامَ، وَ الْتَزَمْتُ لِزَاماً مَعْكُوفاً[٥]، وَ لَأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى الرَّزِيَّةِ، فَبِعَيْنِ اللَّهِ تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً، وَ تُهْضَمُ حَقَّهَا، وَ تُمْنَعَ إِرْثَهَا، وَ لَمْ يَبْعُدْ بِكَ الْعَهْدُ، وَ لَا اخْلَوْلَقَ مِنْكَ الذِّكْرُ، فَإِلَى اللَّهِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ- الْمُشْتَكَى، وَ فِيكَ أَجْمَلُ الْعَزَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهَا مَعَكَ، وَ السَّلَامُ»[٦].
[١] في «ع»: النائية في الثرى ببقيعك.
[٢] في «ط»: حتّى، و كلاهما بمعنى، قال الشاعر:
|
و كنت إذا غمزت قناة قوم |
كسرت كعوبها أو تستقيما |
|
أي: كسرت كعوبها حتّى تستقيم، و الفعل بعدها منصوب بأن واجبة الاضمار.
[٣] (مبرح) ليس في «ع، م»، و في الكافي: مقيّح.
[٤] (و السلام عليك) ليس في «ع، م».
[٥] في «ط»: التزمت الحزن اشدّ لزام عكوفا، و في الكافي: و اللبث لزاما معكوفا.
[٦] الكافي ١: ٣٨١/ ٣، أمالي المفيد: ٢٨١، أمالي الطوسي ١: ١٠٧.