دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٥٨
فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ:
|
فَلَوْ لَا الَّذِي أَرْجُوهُ فِي الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ |
تَقَطَّعُ نَفْسِي بَيْنَهُمْ حَسَرَاتٍ |
|
|
خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ |
يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ الْبَرَكَاتِ[١] |
|
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ إِنْشَادِهِ قَامَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَ بَعَثَ إِلَيْهِ خَادِماً بِخِرْقَةِ حَرِيرٍ فِيهَا سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ، وَ قَالَ لِلْخَادِمِ: قُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ: اسْتَعِنْ بِهَذَا عَلَى سَفَرِكَ، وَ أَعْذِرْنَا.
فَقَالَ لَهُ دِعْبِلٌ: لَا وَ اللَّهِ، مَا هَذَا أَرَدْتُ، وَ لَا لَهُ خَرَجْتُ، وَ لَكِنْ قُلْ لَهُ: اكْسُنِي ثَوْباً مِنْ أَثْوَابِكَ. وَ رُدَّهَا عَلَيْهِ، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ لَهُ: خُذْهَا. وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِجُبَّةٍ مِنْ ثِيَابِهِ.
فَخَرَجَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَرَدَ قُمْ، فَنَظَرَ أَهْلُ قُمْ إِلَى الْجُبَّةِ، فَأَعْطَوْهُ بِهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، وَ قَالَ: لَا وَ اللَّهِ، وَ لَا خِرْقَةً مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قُمْ، فَتَبِعُوهُ فَقَطَعُوهَا عَلَيْهِ، وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ، فَرَجَعَ إِلَى قُمْ، فَكَلَّمَهُمْ فِيهَا، فَقَالُوا: لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ، وَ لَكِنْ إِنْ شِئْتَ فَهَذِهِ الْأَلْفُ دِينَارٍ. قَالَ لَهُمْ: وَ خِرْقَةً مِنَ الْجُبَّةِ. فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خِرْقَةً مِنَ الْجُبَّةِ[٢].
نَسَبُهُ (عليه السلام)
وَ هُوَ: عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.
[١] في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٢٦٦/ ٣٥ بالاسناد عن دعبل الخزاعي، قال: فلمّا انتهيت إلى قولي:
|
خروج إمام لا محالة خارج |
يقوم على اسم اللّه و البركات |
|
بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا، ثمّ رفع رأسه إليّ، فقال لي: «يا خزاعي، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الامام؟» الحديث، و يتضمّن النصّ على القائم (عليه السلام).
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٢٦٣، كمال الدين و تمام النعمة ٢: ٣٧٢/ ٦، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٣٣٨، ينابيع المودة: ٤٥٤، «نحوه» و انظر إعلام الورى: ٣٢٩، و كشف الغمة ٢: ٢٦٣ و ٣١٨، العدد القوية: ٢٨٣/ ١٥.