دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٣٩
لِي: يَا عَلِيُّ، لَا تَنَمْ اللَّيْلَةَ حَتَّى يَأْتِيَكَ رَسُولِي، فَبَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَا أَنَامُ، وَ أَصْحَابِي يُسَاهِدُونَنِي[١] اللَّيْلَ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ إِذَا هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيَّ، وَ مَعَهُ أَبْنَاؤُهُ جَمِيعاً، وَ نَقْلُ عِيَالِهِ وَ حَشَمِهِ وَ مَنْ مَعَهُ، حَتَّى نَزَلَ قُرَينَ الثَّعَالِبِ[٢]. ثُمَّ أَتَى مَعَ الْفَجْرِ عَلَى حِمَارٍ لَهُ أَسْوَدَ، وَ مَعَهُ عِمْرَانُ خَادِمُهُ، فَسَلَّمَ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَامَ، وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوَائِمِ حِمَارِهِ مِنْ أَطْنَابِ خِيَامِنَا، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَنْ تَأْتِيَنِي هَاهُنَا، أَوْ بِمَكَّةَ؟
قُلْتُ: أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ.
قَالَ: مَكَّةُ خَيْرٌ لَكَ. وَ انْصَرَفَ، فَقَالَ لِي عِمْرَانُ: تَدْرِي أَيْنَ نَزَلْنَا الْعَامَ؟
قُلْتُ: مَنْزِلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
قَالَ: لَا، نَزَلْنَا الْعَامَ فِي ذِي طُوًى[٣].
قُلْتُ: لَا أَعْرِفُ مَنْزِلَكُمْ.
قَالَ: تَعْرِفُ الْمَسْجِدَ الصَّغِيرَ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، الَّذِي تُصَلِّي فِيهِ الْمَارَّةُ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: اقْعُدْ لِي ثَمَّ حَتَّى آتِيَكَ.
فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ مِنًى أَخَذْتُ طَرِيقِي إِلَى الْمَوْعِدِ، فَمَا اسْتَوَيْتُ قَاعِداً حَتَّى جَاءَنِي عِمْرَانُ، فَقَالَ: أَجِبْ. فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي ظَهْرِ دَارِهِ، فِي مَسْجِدٍ، قَاعِدٌ، قَدْ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ، قَالَ: اخْلَعْ نَعْلَيْكَ فَإِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى. فَخَلَعْتُ نَعْلِي، وَ تَخَطَّيْتُ الْمَسْجِدَ، فَقَعَدْتُ مَعَهُ، وَ أُوتِيتُ بِخِوَانٍ مِنْ خَبِيصٍ مُجَفَّفٍ بِتَمْرٍ، فَأَكَلْنَا أَنَا وَ هُوَ، وَ هُوَ يَقُولُ لِي: يَا عَلِيُّ، كُلْ تَمْراً. فَأَكَلْتُ، ثُمَّ رُفِعَ الْخِوَانُ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، هَلُمَّ الْحَدِيثَ، فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا بِنَاعِسٍ وَ لَا كَسْلَانَ. وَ كُنْتُ أُحَدِّثُهُ ثُمَّ غَشِيَنِي النُّعَاسُ[٤]، فَقَالَ لِي: قَدْ
[١] في« م، ط»: يشاهدوني.
[٢] صحف في« م، ط، ع»: قرير المعالب، و في مدينة المعاجز: قريش المقالب، و كذا في الموضع الآتي و الظّاهر صحّة ما في المتن، و هو جبل قرب منى، بينه و بين مسجد منى ألف و خمسمائة و ثلاثون ذراعا. راجع أخبار مكّة للأزرقي ٢: ١٨٥، الأعلاق النّفيسة لابن رسته: ٦٠.
[٣] ذو طوى: موضع عند مكّة، معجم البلدان ٤: ٤٥.
[٤] في« ط»: و لا كسلان. فسألته سالبة من اللّيل ثمّ غشيني النّعاس.