دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٤٧٣
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَرَجِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبَايَةَ[١]، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ:
خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِالْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ الْفِتْنَةَ وَ قُرْبَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامَ الْقَائِمِ مِنْ وُلْدِهِ، وَ أَنَّهُ يَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.
قَالَ سَلْمَانُ: فَأَتَيْتُهُ خَالِياً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَظْهَرُ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِكَ! فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَ قَالَ: لَا يَظْهَرُ الْقَائِمُ حَتَّى يَكُونَ أُمُورُ الصِّبْيَانِ، وَ تَضِيعَ حُقُوقُ الرَّحْمَنِ، وَ يُتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ بِالتَّطْرِيبِ وَ الْأَلْحَانِ، فَإِذَا قَتَلَتْ مُلُوكُ بَنِي الْعَبَّاسِ أُولِي الْعَمَى وَ الِالْتِبَاسِ، أَصْحَابَ الرَّمْيِ عَنِ الْأَقْوَاسِ بِوُجُوهٍ كَالتِّرَاسِ، وَ خَرِبَتِ الْبَصْرَةُ، وَ ظَهَرَتِ الْعَشَرَةُ.
قَالَ سَلْمَانُ: قُلْتُ: وَ مَا الْعَشَرَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: مِنْهَا خُرُوجُ الزِّنْجِ، وَ ظُهُورُ الْفِتْنَةِ[٢]، وَ وَقَائِعُ بِالْعِرَاقِ، وَ فِتَنُ الْآفَاقِ، وَ الزَّلَازِلُ الْعَظِيمَةُ، مُقْعِدَةً مُقِيمَةً، وَ يَظْهَرُ الْحَنْدَرُ وَ الدَّيْلَمُ بِالْعَقِيقِ وَ الصَّيْلَمِ، وَ وَلَايَةِ الْقِصَاحِ بِعَقِبِ الْفَمِ[٣] الْجِنَاحِ، وَ ظُهُورُ آيَاتٍ مُقْتَرَبَاتٍ[٤] فِي النَّوَاحِي وَ الْجَنَبَاتِ، وَ عِمْرَانُ الْفُسْطَاطِ بِعَيْنِ الْعَرَبِ وَ الْأَقْبَاطِ، وَ يَخْرُجُ الْحَائِكُ الطَّوِيلُ بِأَرْضِ مِصْرَ وَ النِّيلِ.
قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ: وَ مَا الْحَائِكُ الطَّوِيلُ؟
قَالَ: رَجُلٌ صُعْلُوكٌ، لَيْسَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، تَظْهَرُ لَهُ مَعَادِنُ الذَّهَبِ، وَ يُسَاعِدُهُ الْعَجَمُ وَ الْعَرَبُ، وَ يَأْتِي لَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَلِيَ الْحَسَنُ[٥]، وَ يَكُونَ فِي زَمَانِهِ الْعَظَائِمُ وَ الْعَجَائِبُ، وَ إِذَا سَارَ بِالْعَرَبِ إِلَى الشَّامِ، وَ دَاسَ بِالْبِرْذَوْنِ أَرْحَامٌ، وَ دَاسَ جَبَلَ الْأُرْدُنِّ وَ اللُّكَامِ[٦]، وَ طَارَ النَّاسُ مِنْ غَشْيَتِهِ، وَ طَارَ السَّيْلُ مِنْ جَيْشِهِ، وَ وَصَلَ جَبَلَ الْقَاعُوسِ[٧]
[١] في« ع، م»: عناية.
[٢] في« ع»: الفتن.
[٣] في« ع»: يعقّب قم.
[٤] في« ط»: مفتريات.
[٥] لعلّه تصحيف« الحسنيّ»: قصّر في دار الخلافة ببغداد، أو« الحسنا» جبل قرب ينبع.
[٦] اللكام: جبل مشرف على أنطاكية و المصّيصة و طرطوس.
[٧] لعلّه تصحيف« القاعون» جبل شاهق بالأندلس.