دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٠٧
خبر دعائها[١] (صلوات اللّه عليها)
٣٥/ ٣٥- رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ[٢] الطَّائِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ[٣]، عَنِ ابْنِ أَبَانٍ، عَنْ سَلْمَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قَالَ: كُنْتُ خَارِجاً مِنْ مَنْزِلِي ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إِذْ لَقِيَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: مَرْحَباً يَا سَلْمَانُ، صِرْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنَّهَا إِلَيْكَ مُشْتَاقَةٌ، وَ إِنَّهَا قَدْ أُتْحِفَتْ بِتُحْفَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ، تُرِيدُ أَنْ تُتْحِفَكَ مِنْهَا.
قَالَ سَلْمَانُ: فَمَضَيْتُ إِلَيْهَا فَطَرَقْتُ الْبَابَ، فَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَتْ لِي بِالدُّخُولِ فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هِيَ جَالِسَةٌ فِي صَحْنِ الْحُجْرَةِ، عَلَيْهَا قِطْعَةُ عَبَاءَةٍ، قَالَتْ: اجْلِسْ.
فَجَلَسْتُ، فَقَالَتْ: كُنْتُ بِالْأَمْسِ جَالِسَةً فِي صَحْنِ الْحُجْرَةِ، شَدِيدَةَ الْغَمِّ عَلَى النَّبِيِّ، أَبْكِيهِ وَ أَنْدُبُهُ، وَ كُنْتُ رَدَدْتُ بَابَ الْحُجْرَةِ بِيَدِي، إِذْ انْفَتَحَ الْبَابُ، وَ دَخَلَ عَلَيَّ ثَلَاثُ جِوَارٍ، لَمْ أَرَ كَحُسْنِهِنَّ، وَ لَا كَنَضَارَةِ وُجُوهِهِنَّ، فَقُمْتُ إِلَيْهِنَّ مُنْكِرَةً لِشَأْنِهِنَّ، وَ قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُنَّ، مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ فَقُلْنَ: لَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَ لَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، نَحْنُ مِنْ دَارِ السَّلَامِ، بَعَثَنَا[٤] إِلَيْكِ رَبُّ الْعَالَمِينَ، يُقْرِئُكِ السَّلَامَ[٥] وَ يُعَزِّيكِ بِأَبِيكِ مُحَمَّدٍ.
قَالَتْ فَاطِمَةُ: فَجَلَسْتُ أَمَامَهُنَّ، وَ قُلْتُ لِلَّتِي أَظُنُ[٦] أَنَّهَا أَكْبَرُهُنَّ: مَا اسْمُكِ؟
قَالَتْ: ذَرَّةُ.
[١] في« ط، م»: وفاتها.
[٢] صحف في« ط، ع، م»: إلى: عون، و هو الحافظ الثّقة محمّد بن عوف بن سفيان الطّائيّ الحمّصيّ، مات سنة اثنتين و سبعين و مائتين، أنظر سير أعلام النبلاء ١٢: ٦١٣.
[٣] و اسمه دينار بن عذافر، و يقال: طهمان القشيريّ البصريّ، روى عن الباقر( عليه السّلام) و التّابعين، وثّقه ابن حنبل و ابن معيّن و العجليّ و أبو حاتم و غيرهم، انظر رجال الطّوسيّ: ١٢٠/ ٧، تهذيب الكمال ٨: ٤٦١.
[٤] في« ع، م»: بعث بنا.
[٥] في« ع، م»: يسلّم عليك.
[٦] في« ط»: ظننت.