دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٠٨
ابْنُ عَمَّارٍ الطَّبَرِسْتَانِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُ[١]، رَفَعَهُ إِلَى جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْمَغْرِبِ مَعَهُ رَقِيقٌ، وَ وَصَفَ لِي صِفَةَ[٢] جَارِيَةٍ مَعَهُ، وَ أَمَرَنِي بِابْتِيَاعِهَا بِصُرَّةٍ دَفَعَهَا إِلَيَّ. فَمَضَيْتُ إِلَى الرَّجُلِ، فَعَرَضَ عَلَيَّ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الرَّقِيقِ، فَقُلْتُ: بَقِيَ عِنْدَكَ غَيْرُ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ؟
فَقَالَ: بَقِيَتْ جَارِيَةٌ عَلِيلَةٌ. فَقُلْتُ: اعْرِضْهَا عَلَيَّ. فَعَرَضَ[٣] حَمِيدَةَ، فَقُلْتُ لَهُ:
بِكُمْ تَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: بِسَبْعِينَ دِينَاراً. فَأَخْرَجْتُ الصُّرَّةَ إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّخَّاسُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي النَّوْمِ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدِ ابْتَاعَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ بِعَيْنِهَا.
فَتَسَلَّمْتُ الْجَارِيَةَ وَ صِرْتُ بِهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَسَأَلَهَا عَنِ اسْمِهَا، فَقَالَتْ: حَمِيدَةُ. فَقَالَ: حَمِيدَةٌ فِي الدُّنْيَا، مَحْمُودَةٌ فِي الْآخِرَةِ: ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ خَبَرِهَا، فَعَرَّفْتُهُ أَنَّهَا بِكْرٌ، فَقَالَ لَهَا: أَنَّى يَكُونُ ذَلِكِ وَ أَنْتِ جَارِيَةٌ كَبِيرَةٌ؟!
فَقَالَتْ: كَانَ مَوْلَايَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرُبَ مِنِّي أَتَاهُ رَجُلٌ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ فَيَمْنَعُهُ أَنْ[٤] يَصِلَ إِلَيَّ. فَدَفَعَهَا أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ قَالَ: حَمِيدَةُ سَيِّدَةُ الْإِمَاءِ، مُصَفَّاةٌ مِنَ الْأَرْجَاسِ كَسَبِيكَةِ الذَّهَبِ مَا زَالَتِ الْأَمْلَاكُ[٥] تَحْرُسُهَا حَتَّى أُدِّيَتْ إِلَى كَرَامَةِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)[٦].
بوابه:
محمد بن المفضّل[٧].
[١] في« ع»: بن الشلمغان.
[٢] في« ط»: خلقة.
[٣] في« ط» زيادة: عليّ.
[٤] في« ع، م»: ألا.
[٥] في« ع، م»: الملاك.
[٦] اثبات الوصية: ١٦٠، و نحوه في الكافي ١: ٣٩٧/ ١ و الخرائج و الجرائح ١: ٢٨٦/ ٢٠.
[٧] تاريخ أهل البيت: ١٤٨، و في تاريخ الأئمة: ٣٣ و الفصول المهمة: ٢٣٢ و نور الأبصار: ٣٠١: محمد بن الفضل.