دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٤٤٨
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الدَّهَّانُ، عَنْ مَكْحُولِ[١] بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رُسْتُمَ[٢] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الطَّاطَرِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ[٣].
فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ: هَلْ عَلِمْتَ مَنْ نُقَبَائِي وَ مَنِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ اللَّهُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي؟
فَقُلْتُ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ.
فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، خَلَقَنِي اللَّهُ مِنْ صَفْوَةِ نُورِهِ، وَ دَعَانِي فَأَطَعْتُهُ، وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً، وَ دَعَاهُ فَأَطَاعَهُ، وَ خَلَقَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ، وَ دَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ، وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ: الْحَسَنَ، وَ دَعَاهُ فَأَطَاعَهُ، وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ: الْحُسَيْنَ، فَدَعَاهُ فَأَطَاعَهُ.
ثُمَّ سَمَّانَا[٤] بِخَمْسَةِ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ، وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ، وَ اللَّهُ الْفَاطِرُ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ، وَ اللَّهُ ذُو[٥] الْإِحْسَانِ وَ هَذَا الْحَسَنُ، وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ.
ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا وَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ: تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ، فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ[٦] سَمَاءً مَبْنِيَّةً، وَ أَرْضاً[٧] مَدْحِيَّةً، وَ لَا مَلَكاً وَ لَا بَشَراً، وَ كُنَّا نُوراً نُسَبِّحُ اللَّهَ، وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ.
قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، فَمَا لِمَنْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ؟
فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ، وَ اقْتَدَى بِهِمْ، وَ وَالَى وَلِيَّهُمْ، وَ تَبَرَّأَ
[١] في الهداية: مخوّل، راجع الجرح و التعديل ٨: ٣٩٩.
[٢] في« ع، م»: رشدم، و في الهداية: رشده.
[٣] في« ع»: الكنائس.
[٤] في« ع، م»: اسمانا.
[٥] في« ع، م»: و للّه.
[٦] في« ع، م»: خلق اللّه.
[٧] في« ع، م»: و لا أرض.