دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١١٧
أَيْهاً[١] مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ؛ أَ أُبْتَزُّ إِرْثَ أَبِي، يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ؟! أَبَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ)[٢] أَنْ تَرِثَ أَبَاكَ وَ لَا أَرِثَ أَبِي؟! لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيّاً، جُرْأَةً مِنْكُمْ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَ نَكْثِ الْعَهْدِ، فَعَلَى عَمْدٍ مَا تَرَكْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَ نَبَذْتُمُوهُ، إِذْ يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ):
وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ[٣].
وَ مَعَ مَا[٤] قَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَى وَ زَكَرِيَّا إِذْ يَقُولُ رَبِ .. فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا[٥].
وَ قَالَ (عَزَّ وَ جَلَّ): يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ[٦] وَ قَالَ (تَعَالَى): إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ[٧].
فَزَعَمْتُمْ أَنْ لَا حَظَّ لِي، وَ لَا أَرِثَ مِنْ أَبِي! أَ فَخَصَّكُمُ اللَّهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ أَبِي مِنْهَا؟! أَمْ تَقُولُونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لَا يَتَوَارَثُونَ[٨]؟! أَ وَ لَسْتُ وَ أَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ؟! أَمْ أَنْتُمْ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَ عُمُومِهِ أَعْلَمُ مِنَ النَّبِيِّ؟! دُونَكَهَا[٩] مَرْحُولَةً مَزْمُومَةً[١٠] تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ، وَ نِعْمَ الزَّعِيمُ[١١] مُحَمَّدٌ، وَ الْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ، وَ عَمَّا قَلِيلٍ تُؤْفَكُونَ، وَ عِنْدَ السَّاعَةِ مَا تَحَسَّرُونَ، وَ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ[١٢] فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ
[١] أَيْها: أيْ هيهات، و إيها بمعنى كفّ و اسكت« الصّحاح- إيه- ٦: ٢٢٢٦، لسان العرب- إيه- ١٣:
٤٧٤».
[٢] في الاحتجاج: أ في كتاب اللّه.
[٣] النّمل ٢٧: ١٦.
[٤] في« ط»: و فيما.
[٥] مريم ١٩: ٤- ٦.
[٦] النّساء ٤: ١١.
[٧] البقرة ٢: ١٨٠.
[٨] في« ط»: يتوارثان.
[٩] في« ط»: ممّن جاء به فدونكموها.
[١٠] مرحولة: من الرّحل و هو مركب للبعير و النّاقة،« لسان العرب- رحل- ١١: ٢٧٤». مزمومة: من الزّمام و هو الخيط الّذي يشدّ في البرّة أو في الخشاش ثمّ يشدّ في طرفي المقود« لسان العرب- زمم- ١٢: ٢٧٢».
[١١] في« ط»: الخصيم.
[١٢] الأنعام ٦: ٦٧.