دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٢
الْبُيُوتِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ[١]، وَ فِيهَا مِنَ السُّنْدُسِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ عَلَى الْأَسِرَّةِ الْكَثِيرِ، وَ عَلَيْهَا أَلْحَافٌ مِنْ أَلْوَانِ[٢] الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ آنِيَةِ[٣] الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ، وَ فِيهَا مَوَائِدُ عَلَيْهَا مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ، وَ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ نَهَرٌ مُطَّرِدٌ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَ أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ الدَّارُ؟ وَ مَا هَذَا النَّهَرُ[٤]؟
فَقَالُوا: هَذِهِ الدَّارُ هِيَ الْفِرْدَوْسُ الْأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ جَنَّةٌ، وَ هِيَ دَارُ أَبِيكَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ.
قُلْتُ: فَمَا هَذَا النَّهَرُ؟
قَالُوا: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ.
قُلْتُ: فَأَيْنَ أَبِي؟
قَالُوا: السَّاعَةَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ.
فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ بَرَزَتْ لِي قُصُورٌ هِيَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنْ تِلْكَ[٥] الْقُصُورِ، وَ فُرُشٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ تِلْكَ الْفُرُشِ، وَ إِذَا أَنَا بِفُرُشٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى أَسِرَّةٍ، وَ إِذَا أَبِي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَالِسٌ عَلَى تِلْكَ الْفُرُشِ، وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ، فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَنِي فَضَمَّنِي وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَ قَالَ:
مَرْحَباً بِابْنَتِي، وَ أَخَذَنِي وَ أَقْعَدَنِي فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا حَبِيبَتِي، أَ مَا تَرَيْنَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكِ وَ مَا تَقْدَمِينَ عَلَيْهِ!
فَأَرَانِي قُصُوراً مُشْرِفَاتٍ، فِيهَا أَلْوَانُ الطَّرَائِفِ وَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ، وَ قَالَ: هَذِهِ مَسْكَنُكَ وَ مَسْكَنُ زَوْجِكِ وَ وَلَدَيْكِ وَ مَنْ أَحَبَّكِ وَ أَحَبَّهُمَا، فَطِيبِي نَفْساً فَإِنَّكِ قَادِمَةٌ عَلَيَّ إِلَى أَيَّامٍ.
قَالَتْ: فَطَارَ قَلْبِي، وَ اشْتَدَّ شَوْقِي، وَ انْتَبَهْتُ مِنْ رَقْدَتِي[٦] مَرْعُوبَةً.
[١]( و لا اذن سمعت) ليس في« ع، م».
[٢] في« ط»: اللّحاف من، و« م»: عليها من ألوان.
[٣] في« ط»: و الدّيباج بألوان و من أواني.
[٤] في« ط»: هذه الأنهار.
[٥] في« ع، م»: بياضا و أنور من تلك.
[٦]( من رقدتي) أثبتناها من« م».