دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٩٠
أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ). قَالَ:
لَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فِي أَلْفِ مَلَكٍ يُهَنُّونَ النَّبِيَّ بِوِلَادَتِهِ، وَ كَانَ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ (فُطْرُسُ) فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَكَسَرَ جَنَاحَهُ وَ أَزَالَهُ[١] عَنْ مَقَامِهِ، وَ أَهْبَطَهُ[٢] إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، فَمَكَثَ فِيهَا خَمْسَمِائَةِ عَامٍ، وَ كَانَ صَدِيقاً لِجَبْرَئِيلَ، فَلَمَّا مَضَى قَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ لَهُ: وُلِدَ لِلنَّبِيِّ مَوْلُودٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَبَعَثَنِي اللَّهُ فِي أَلْفِ مَلَكٍ لِأُهَنِّئَهُ.
قَالَ: احْمِلْنِي إِلَيْهِ لَعَلَّهُ يَدْعُو لِي.
فَلَمَّا أَدَّى جَبْرَئِيلُ الرِّسَالَةَ وَ نَظَرَ النَّبِيُّ إِلَى فُطْرُسَ، قَالَ لَهُ: يَا جَبْرَئِيلُ، مَنْ هَذَا؟ فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: امْسَحْ جَنَاحَكَ عَلَى الْمَوْلُودِ. يَعْنِي الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَمَسَحَ جَنَاحَهُ فَعَادَ إِلَى حَالَتِهِ، فَلَمَّا نَهَضَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْزَمْ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ وَ أَخْبِرْنِي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَأَيْتَهُ زَائِراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: فَذَلِكَ الْمَلَكُ يُسَمَّى (عَتِيقَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)[٣].
و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله و سلّم تسليما.
[١] في« م»: ازيل.
[٢] في« م»: و أهبط.
[٣] عيون المعجزات: ٦٨، و نحوه في روضة الواعظين: ١٥٥ و أمالي الصدوق: ١١٨/ ٨ و بشارة المصطفى:
٢١٩ و الخرائج و الجرائح ١: ٢٥٢/ ٦، و الثاقب في المناقب: ٣٣٨/ ٢٨٤.