دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٣٧
إِنِّي مُوَافِيكَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا، مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا، كَمَا قُلْتُ، لَمْ يَنْقُصْ، وَ لَمْ يَزِدْ يَوْماً وَاحِداً، فَعَلِمْتُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ، لَا يَسَعُ النَّاسَ جَهْلُكَ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا خَالِدٍ، مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَ حُوسِبَ بِمَا عَمِلَ فِي الْإِسْلَامِ[١].
٢٩٤/ ٣٧- وَ رَوَى الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، بِمَ يُعْرَفُ[٢] الْإِمَامُ؟
قَالَ: بِخِصَالٍ، أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَبِشَيْءٍ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ فِيهِ، وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ، وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَصَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَماً، وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ، وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةَ، يُعَرِّفُونَهُمُ النَّاسَ، وَ يَنْصِبُونَهُمْ لَهُمْ حَتَّى يُعَرِّفُوهُمْ، وَ يُسْأَلُ فَيُجِيبُ، وَ يَسْكُتُ عَنْهُ فَيَبْتَدِئُ، وَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا فِي غَدٍ، وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ.
قُلْتُ: بِكُلِّ لِسَانٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَأَعْطِنِي عَلَامَةً.
قَالَ: نَعَمْ السَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ أُعْطِيكَ عَلَامَةً تَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا.
قَالَ:[٣] ثُمَّ إِنَّهُ مَرَّ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَكَلَّمَهُ الْخُرَاسَانِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَأَجَابَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ. قَالَ الْخُرَاسَانِيُّ: وَ اللَّهِ، مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِكَلَامِي إِلَّا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُجِيبَنِي.
قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أَنْ أُجِيبَكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ؟! ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَ لَا طَيْرٍ، وَ لَا بَهِيمَةٍ، وَ لَا شَيْءٍ
[١] مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٢٩٤، مدينة المعاجز: ٤٣٥/ ٣١، و نحوه في قرب الاسناد: ١٤٠، و إثبات الوصيّة: ١٦٥، و إعلام الورى: ٣٠٥، و الخرائج و الجرائح ١: ٣١٥/ ٨.
[٢] في« ع، م»: نعرف.
[٣] في« ط»: قلت: نعم.