دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٧٨
ثُمَّ قَالَ: يَا حَيُّ، يَا حَيُّ، حَتَّى انْطَفَأَ نَفَسُهُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ؛ حَتَّى انْطَفَأَ نَفَسُهُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ هَذَا الْعِنَبِ فَأَطْعِمْنِيهِ، اللَّهُمَّ إِنَّ بُرْدَيَّ قَدْ أَخْلَقَا فَاكْسُنِي.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وَ اللَّهِ، مَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى سَلَّةٍ مَمْلُوَّةٍ عِنَباً، وَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ عِنَبٌ يَوْمَئِذٍ، وَ بُرْدَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا شَرِيكُكَ. فَقَالَ: وَ لِمَ؟
فَقُلْتُ: إِنَّكَ كُنْتَ تَدْعُو وَ أَنَا أُؤَمِّنُ.
فَقَالَ: تَقَدَّمْ فَكُلْ، وَ لَا تَخْبَأْ مِنْهُ شَيْئاً: فَأَكَلْتُ شَيْئاً لَمْ آكُلْ مِثْلَهُ قَطُّ، وَ إِذَا هُوَ عِنَبٌ لَا عَجَمَ لَهُ، فَأَكَلْتُ وَ أَكَلَ حَتَّى انْصَرَفْنَا عَنْ رِيٍّ، وَ السَّلَّةُ لَمْ تَنْقُصْ شَيْئاً.
ثُمَّ قَالَ لِي: خُذْ أَحَدَ الْبَرْدَيْنِ إِلَيْكَ.
فَقُلْتُ: أَمَّا الْبُرْدَانِ فَأَنَا غَنِيٌّ عَنْهُمَا.
فَقَالَ لِي: تَوَارَ عَنِّي حَتَّى أَلْبَسَهُمَا. فَتَوَارَيْتُ عَنْهُ، فَاتَّزَرَ بِأَحَدِهِمَا وَ ارْتَدَى الْآخَرُ، ثُمَّ أَخَذَ الْبُرْدَيْنِ الَّذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ فَحَمَلَهُمَا عَلَى يَدِهِ وَ نَزَلَ، وَ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَسْعَى لَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: اكْسُنِي كَسَاكَ اللَّهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ. فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ، فَلَحِقْتُ الرَّجُلَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟
قَالَ: هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: فَطَلَبْتُهُ لِأَسْمَعَ مِنْهُ فَلَمْ أَجِدْهُ[١].
٢١٤/ ٥٠- وَ رَوَى جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تَرَكَتِ ابْنَهَا وَ قَدْ لَفَّتْهُ بِالْمِلْحَفَةِ عَلَى وَجْهِهِ مَيِّتاً.
فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّهُ لَمْ يَمُتْ، فَقُومِي وَ اذْهَبِي إِلَى بَيْتِكِ وَ اغْتَسِلِي، وَ صَلِّى رَكْعَتَيْنِ،
[١] مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٢٣٢، صفة الصّفوة ٢: ١٧٣، تذكرة الخواصّ: ٣٤٥، كشف الغمّة ٢: ١٦٠، الصّواعق المحرقة: ٢٠٣.