دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٩١
الْمَسَائِلِ، فَأَجَابَنِي بِالْجَوَابِ.
وَ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ أُمَّ وَلَدٍ لِي أَرْضَعَتْ جَارِيَةً لِي بِلَبَنِ ابْنِي، أَ يَحْرُمُ عَلَيَّ نِكَاحُهَا؟
فَقَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ.
قُلْتُ: الصَّلَاةُ فِي الْحَرَمَيْنِ؟
قَالَ: إِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ، وَ إِنْ شِئْتَ أَتْمَمْتَ.
قَالَ: قُلْتُ: الْخَادِمُ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ؟ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ اسْتَدْنَانِي فَقَالَ: وَ مَا نَقَصَ مِنْهُ إِلَّا الْوَاقِعَةُ عَلَيْهِ[١].
٣٤٥/ ٥- وَ مَكَثَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُسْتَخْفِياً بِالْإِمَامَةِ، فَلَمَّا صَارَ لَهُ سِتَّ عَشَرَ سَنَةً[٢] وَجَّهَ الْمَأْمُونُ مَنْ حَمَلَهُ، وَ أَنْزَلَهُ بِالْقُرْبِ مِنْ دَارِهِ، وَ عَزَمَ عَلَى تَزْوِيجِهِ ابْنَتَهُ، وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ[٣] وَ سَأَلُوهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: هُوَ وَ اللَّهِ لَأَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سُنَّتِهِ وَ أَحْكَامِهِ مِنْ جَمِيعِكُمْ، فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، وَ بَعَثُوا إِلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ، فَسَأَلُوهُ الِاحْتِيَالَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِمَسْأَلَةٍ فِي الْفِقْهِ يُلْقِيهَا عَلَيْهِ.
فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَ حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، إِنْ أَذِنْتَ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْفِقْهِ، فَيَنْظُرُ كَيْفَ فَهِمَهُ. فَأَذِنَ الْمَأْمُونِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ يَحْيَى لِأَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا تَقُولُ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْداً.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فِي حِلٍّ أَوْ فِي حَرَّمَ، عَالِماً أَوْ[٤] جَاهِلًا، عَمْداً أَوْ خَطَأً، صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، حُرّاً أَوْ عَبْداً، مُبْتَدِئاً أَوْ مُعِيداً[٥]، مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ أَوْ غَيْرَهَا، مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ أَوْ مِنْ كِبَارِهَا، مُصِرّاً أَوْ نَادِماً، رَمَى بِاللَّيْلِ فِي وَكْرِهَا أَوْ بِالنَّهَارِ عِيَاناً، مُحْرِماً لِلْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ؟
[١] إثبات الوصيّة: ١٨٧.
[٢] في إثبات الوصيّة: ١٨٨: إلى أن صارت سنّه عشر سنين، و في رواية: بعد أيّام من شهادة أبيه( عليهما السّلام).
[٣] كذا في النّسخ و الصّواب: بنو العبّاس.
[٤] في« ع»: أم في حرّم أو عالما أم، و في« م»: أو في حرّم أو عالما أو.
[٥] في« ع، م»: مقبلا.