دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٤٨٠
أَمَا وَ اللَّهِ، لَوْ رَكِبْتَ الْقَفْرَ[١]، وَ لَبِسْتَ الشَّعْرَ، لَكَانَ خَيْراً لَكَ مِنَ الْمَجْلِسِ الَّذِي قَدْ جَلَسْتَهُ، وَ مِنْ عُلُوِّكَ الْمَنَابِرَ؛ أَمَا وَ اللَّهِ، لَوْ قَبِلْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَطَعْتَ مَا أَمَرَكَ بِهِ، لَمَا سُمِّيتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ طَلَبْتَ الْإِقَالَةَ كَمَا طَلَبَهَا صَاحِبُكَ، وَ لَا إِقَالَةَ.
قَالَ: صَاحِبِي طَلَبَ مِنْكَ الْإِقَالَةَ؟
قَالَ: وَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ طَلَبَ مِنِّي الْإِقَالَةَ، وَ لَمْ أُقِلْهُ، وَ كَذَلِكَ تَطْلُبُهَا أَنْتَ، وَ وَ اللَّهِ، لَكَأَنِّي بِكَ وَ بِصَاحِبِكَ وَ قَدْ أُخْرِجْتُمَا طَرِيَّيْنِ حَتَّى تُصْلَبَا بِالْبَيْدَاءِ.
فَقَالَ لَهُ الثَّانِي: مَا هَذَا التَّكَهُّنُ، فَإِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَمْ تَزَلْ قُرَيْشٌ تَعْرِفُكُمْ بِالْكَذِبِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَا ذُقْتَ حَلَاوَتَهَا وَ أَنَا أُطَاعُ.
قَالَ لَهُ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِكَاهِنٍ.
قَالَ لَهُ: مَنْ يَعْمَلُ بِنَا مَا قُلْتَ؟
قَالَ: فَتًى مِنْ وُلْدِي، مِنْ عِصَابَةٍ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا.
فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ مَا تَقُولُ إِلَّا حَقّاً، فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَمَّانِي وَ سَمَّى صَاحِبِي؟
فَقَالَ لَهُ: وَ اللَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَمَّاكَ وَ سَمَّى صَاحِبَكَ.
قَالَ: وَ اللَّهِ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تُرِيدُ هَذَا، مَا أَذِنْتُ لَكَ فِي الدُّخُولِ. ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ،
فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ اسْكُتْ. فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمَ أَحَدٌ مَا دَارَ بَيْنَهُمَا حَتَّى قُتِلَ الثَّانِي، وَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)[٢].
٤٧٣/ ٧٧- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاتِبُ[٣]، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ[٤]، قَالَ:
[١] في« ع»: الفقر، و في« م»: القعر.
[٢] حلية الأبرار ٢: ٦٠٠.
[٣] في« ط»: الكابليّ.
[٤] في« ع»: الحلال.