دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥١١
قَالَ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ؟
قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لِأَنَّهَا مِنْ ثَمَنِ حِنْطَةٍ حَافَ[١] صَاحِبُهَا عَلَى أَكَّارِهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِكَيْلٍ وَافٍ، وَ كَالَ مَا خَصَّ الْأَكَّارَ مِنْهَا بِكَيْلٍ بَخْسٍ.
فَقَالَ مَوْلَانَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ): صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ.
ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ إِسْحَاقَ، احْمِلْهَا بِأَجْمَعِهَا لِتَرُدَّهَا، أَوْ تُوصِيَ بِرَدِّهَا[٢] عَلَى أَرْبَابِهَا، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا، ائْتِنَا بِثَوْبِ الْعَجُوزِ. قَالَ أَحْمَدُ: وَ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ فِي حَقِيبَةٍ لِي فَنَسِيتُهُ.
فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِيَأْتِيَهُ بِالثَّوْبِ نَظَرَ إِلَيَّ مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا سَعْدُ؟
فَقُلْتُ: شَوَّقَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا.
فَقَالَ: وَ الْمَسَائِلُ الَّتِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَهُ عَنْهَا؟
قُلْتُ: عَلَى حَالَتِهَا يَا مَوْلَايَ.
فَقَالَ: سَلْ قُرَّةَ عَيْنِي- وَ أَوْمَأَ إِلَى الْغُلَامِ- عَمَّا بَدَا لَكَ مِنْهَا.
فَقُلْتُ: مَوْلَانَا وَ ابْنَ مَوْلَانَا، إِنَّا رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) حَتَّى أَرْسَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى عَائِشَةَ: «إِنَّكِ قَدْ أَرْهَجْتِ[٣] عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ بِفِتْنَتِكِ[٤]، وَ أَوْرَدْتِ بَنِيكِ حِيَاضَ الْهَلَاكِ بِجَهْلِكِ، فَإِنْ كَفَفْتِ عَنِّي غَرْبَكِ[٥] وَ إِلَّا طَلَّقْتُكِ». وَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَدْ كَانَ طَلَاقُهُنَّ بِوَفَاتِهِ[٦].
قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا الطَّلَاقُ؟
[١] أيْ جار و ظلم.
[٢]( أو توصي بردّها) ليس في« ع، م».
[٣] الرهج: الشغب و الفتنة، و أرهج: أثار الغبار.
[٤] في« ع»: بفئتك.
[٥] أيْ حدتك« النّهاية ٣: ٣٥٠».
[٦] في« ع، م»: طلقهن وفاته.