دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٨٦
رَسُولِ اللَّهِ، كَيْفَ عَرَفْتَنِي وَ مَا كُنْتَ فِيهِمْ[١]؟!
قَالَ: إِنْ صَدَقْتُكَ تَصْدُقُ[٢]؟ قَالَ: نَعَمْ، وَ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَ[٣].
قَالَ: أَخْرَجْتَ مَعَكَ فُلَاناً وَ فُلَاناً. فَسَمَّاهُمُ بِأَسْمَائِهِمْ كُلِّهِمْ، وَ فِيهِمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِي الْوَالِي، وَ الْبَقِيَّةُ مِنْ حُبْشَانِ[٤] أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ الْوَالِي: وَ رَبِّ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ، لَتَصْدُقُنِّي أَوْ لَأَنْشُرَنَّ لَحْمَكَ بِالسِّيَاطِ. قَالَ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ الْحُسَيْنُ، كَأَنَّهُ كَانَ مَعَنَا.
قَالَ: فَجَمَعَهُمْ الْوَالِي فَأَقَرُّوا جَمِيعاً[٥]، فَأَمَرَ بِهِمْ فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ[٦].
١٠٥/ ١٠- وَ رَوَى الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ، فَنَزَلُوا فِي طَرِيقِهِمْ بِمَنْزِلٍ[٧] تَحْتَ نَخْلَةٍ يَابِسَةٍ، قَدْ يَبِسَتْ مِنَ الْعَطَشِ، فَفُرِشَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تَحْتَهَا، وَ بِإِزَائِهِ نَخْلَةٌ أُخْرَى عَلَيْهَا رُطَبٌ، فَرَفَعَ يَدَهُ وَ دَعَا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَاخْضَرَّتِ النَّخْلَةُ وَ عَادَتْ[٨] إِلَى حَالِهَا، وَ أَوْرَقَتْ وَ حَمَلَتْ رُطَباً، فَقَالَ الْجَمَّالُ الَّذِي اكْتَرَى مِنْهُ: هَذَا سِحْرٌ وَ اللَّهِ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَيْلَكَ، إِنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ، وَ لَكِنْ[٩] دَعْوَةُ ابْنِ نَبِيٍّ مُسْتَجَابَةٌ.
قَالَ: ثُمَّ صَعِدُوا النَّخْلَةَ فَجَنَوْا مِنْهَا مَا كَفَاهُمْ جَمِيعاً[١٠].
١٠٦/ ١١- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
[١] في« ع، م»: ما أنا منهم.
[٢] في« ط»: أتصدّق.
[٣] في« ط»: لأصدقن.
[٤] الحبش و الحبشان: جنس من السّودان« لسان العرب- حبش- ٦: ٢٧٨». في« ط»: سائر.
[٥] في« ع»: أجمعين.
[٦] الهداية الكبرى: ٢٠٥، الخرائج و الجرائح ١: ٢٤٧/ ٣، الصّراط المستقيم ٢: ١٧٨/ ٣.
[٧] في« ع، م»: من تلك المنازل.
[٨] في« ع، م»: و صارت.
[٩] في« ط»: و لكنّها.
[١٠] في« ع، م»: فصعدوا إلى النّخلة حتّى حووا منها كلّهم فكفاهم، عيون المعجزات: ٦٢، إثبات الهداة ٥:
٢٠٧/ ٧٤، مدينة المعاجز: ٢٣٩/ ٢٢.