دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٢٣
لِلذَّاكِرِينَ[١]. وَ يَقُولُ: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ[٢] وَ قَالَ: وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[٣] ذَنْبٌ وَاحِدٌ فِي حَسَنَاتٍ كَثِيرَةٍ، قَلِّدْنِي مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتِفِهِ، ثُمَّ قَالَ: رُبَّ كُرْبَةٍ فَرَّجْتَهَا، يَا عُمَرُ.
ثُمَّ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ، مَا هَذِهِ الرِّعَةُ[٤]، وَ مَعَ كُلِّ قَالَةٍ[٥] أُمْنِيَّةٌ؟! أَيْنَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَانِيُّ فِي عَهْدِ نَبِيِّكُمْ؟! فَمَنْ سَمِعَ فَلْيَقُلْ، وَ مَنْ شَهِدَ فَلْيَتَكَلَّمْ، كَلَّا بَلْ هُوَ ثُعَالَةٌ شَهِيدُهُ ذَنَبُهُ[٦] لَعَنَهُ اللَّهُ، وَ قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ، مُرِبٌ[٧] لِكُلِّ فِتْنَةٍ، يَقُولُ: كَرُّوهَا جَذَعَةً[٨]؛ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ مِنْ بَعْدِ مَا هَرِمَتْ، كَأُمِّ طِحَالٍ[٩] أَحَبُّ أَهْلِهَا الْغَوِيُ[١٠]، أَلَا لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ، وَ لَوْ تَكَلَّمْتُ لَبُحْتُ، وَ إِنِّي سَاكِتٌ مَا تُرِكْتُ، يَسْتَعِينُونَ بِالصِّبْيَةِ[١١]،
[١] هود ١١: ١١٤.
[٢] الرّعد ١٣: ٣٩.
[٣] آل عمران ٣: ١٣٥.
[٤] قال ابن أبي الحديد في شرح النّهج ١٦: ٢١٥: قرأت هذا الكلام على النّقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصريّ و قلت له: بمن يعرض؟ فقال بعليّ بن أبي طالب، إنّه الملك يا بنيّ، إن الانصار هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم. قال ابن أبي الحديد: فسألته عن غريبه، فقال: أمّا الرعة- بالتّخفيف- أيْ الاستماع و الاصغاء.
[٥] و القالة: القول.
[٦] قال النّقيب أبو يحيى: ثعالة: اسم الثّعلب، علم غير مصروف، و شهيده ذنبه، أيْ لا شاهد له على ما يدّعي إلّا بعضه و جزء منه.
[٧] قال: مرب: ملازم.
[٨] قال: كروها جذعة: أعيدوها. إلى الحال الأولى، يعني الفتنة و الهرج.
[٩] قال: و أم طحّال: امرأة بغي في الجاهليّة، و يضرب بها المثل فيقال: أزنى من أم طحّال.
[١٠] في شرح النّهج: أحبّ أهلها إليها البغي.
[١١] في« ع، م»: بالصعبة، و لعلّها تصحيف الضّعفة كما في شرح النّهج.