دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٩٥
فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ: قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا[١] أَيْضاً لَكَ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ جَمِيعَ مَا وَهَبُونِيهِ مِنْ نَصِيبِهِمْ[٢] لِوَجْهِ اللَّهِ.
فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ: قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ، وَ اشْهَدْ لِي بِأَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ.
فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ؟ وَ مَا الَّذِي رَغَّبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ؟
فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ، وَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ- يَا أَبَا الْحَسَنِ- مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوهُ، وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ.
فَرَغِبَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ، فَمَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ.
فَأَشَارَ جَمَاعَةُ النَّاسِ إِلَى شَهْرَبَانُويَهْ بِنْتِ كِسْرَى فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ؟ وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا؟ فَسَكَتَتْ.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ.
فَقَالَ عُمَرُ: وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ؟
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ، أَمَرَ أَنْ يُقَالَ لَهَا: أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ؟ فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ جَعَلَ إِذْنَهَا صُمَاتَهَا[٣] وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا، وَ إِنْ قَالَتْ: لَا، لَمْ تُكْرَهْ عَلَى مَا لَا تَخْتَارُهُ.
وَ إِنَّ شَهْرَبَانُويَهْ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ وَ أَوْمَأَتْ بِيَدِهَا، وَ أَشَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ،
[١] في« م»: حصّتنا.
[٢] في« ع، م»: عتقت ما و هبتمونيه.
[٣] في« ط»: رضاها سكوتها.