دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٤٠٦
كُنْتُ فِيهِ بِالشَّامِ ثُمَّ مَضَى.
فَلَمَّا كَانَ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ إِذَا أَنَا بِهِ وَ فَعَلَ بِي مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْعَامِ[١] الْمَاضِي، وَ رَدَّنِي إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ لَهُ: سَأَلْتُكَ بِحَقِّ الَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا أَرَى، إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي مَنْ أَنْتَ[٢].
قَالَ: فَأَطْرَقَ طَوِيلًا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى. وَ ذَهَبَ[٣].
فَأَخْبَرْتُ أَهْلِي وَ وُلْدِي، فَمَا خَرَجَ الْحَدِيثُ عَنِ الْمَحَلَّةِ حَتَّى قَالُوا: يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، وَ رَفَعَ خَبَرِي إِلَى السُّلْطَانِ، فَمَا شَعَرْتُ حَتَّى حُمِلْتُ كَمَا تَرَانِي. فَقُلْتُ: أَرْفَعُ قِصَّتَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ. فَكَتَبْتُهَا وَ رَفَعْتُهَا إِلَيْهِ كَمَا كَانَتْ قِصَّتُهُ، فَوَقَّعَ فِي الْقِصَّةِ:
قُلْ[٤] لِمَنْ بَلَغَ بِكَ إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ- إِنْ كَانَ صَادِقاً- أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِكَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ: فَغَمَّنِي ذَلِكَ وَ عَزَّيْتُهُ بِالصَّبْرِ، وَ عَرَضْتُ عَلَيْهِ مَالًا فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَ كَانَ هَذَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَصَدْتُهُ[٥] لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُ السَّجَّانَ وَسَطَ الرِّوَاقِ، قَالَ: قَدْ وَضَعَ صَاحِبُكَ الَّذِي تَفَقَّدْتَهُ الْبَارِحَةَ حَدِيدَهُ وَسَطَ السِّجْنِ وَ خَرَجَ، لَا أَدْرِي اجْتَذَبَتْهُ الْأَرْضُ أَمْ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ.
فَخَرَجْتُ إِلَى الْجَامِعِ وَ بَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ سِنِينَ كَثِيرَةً، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً ذَكَرَ أَنَّهُ رَآهُ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا[٦].
[١] في« ط»: كان العام القابل أتى و فعل كما فعل بالعام.
[٢] في« ط»: على هذا من أنت.
[٣] في« ع، م»: ثم ذهب.
[٤] في« ط»: محمد بن عبد الملك الزيات فوقع في قصتي: قل.
[٥] في« ع، م»: قصدت.
[٦] في« ط»: رأيت من الناس من ذكر انه رآه إلى اليوم. بصائر الدرجات: ٤٢٢/ ١، الكافي ١: ٤١١/ ١، الارشاد: ٣٢٤، الاختصاص: ٣٢٠، الخرائج و الجرائح ١: ٣٨٠/ ١٠، إعلام الورى: ٣٤٧، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٣٩٣، الثاقب في المناقب: ٥١٠/ ٤٣٦، كشف الغمة ٢: ٣٥٩، الفصول المهمة: ٢٧١، الصراط المستقيم ٢: ٢٠٠/ ٦، نور الأبصار: ٣٢٨.