دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٧٣
قَالَ: كَلَّا، وَ لَكِنْ إِذَا أَتَيْتَ الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُكَ أَسْوَدُ، مَعَهُ دُهْنٌ لِهَذَا الدَّاءِ[١]، فَاشْتَرِهِ مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ.
فَقَالَ مَوْلَاهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، لَيْسَ أَمَامَنَا مَنْزِلٌ فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هَذَا الدَّوَاءَ! قَالَ:
بَلَى، إِنَّهُ أَمَامَكَ دُونَ الْمَنْزِلِ.
فَسَارَ أَمْيَالًا فَإِذَا الْأَسْوَدُ قَدْ اسْتَقْبَلَهُمْ[٢]، فَقَالَ الْحَسَنُ لِمَوْلَاهُ: دُونَكَ الرَّجُلَ[٣]، فَخُذْ مِنْهُ الدُّهْنَ وَ أَعْطِهِ ثَمَنَهِ.
فَقَالَ الْأَسْوَدُ لِلْمَوْلَى[٤]: وَيْحَكَ يَا غُلَامُ لِمَنْ أَرَدْتَ هَذَا الدُّهْنَ؟! قَالَ: لِلْحَسَنِ ابْنِ عَلِيٍّ. فَقَالَ: انْطَلِقْ بِي إِلَيْهِ.
فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي، لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَ لَا أَنَّهُ دَوَاءٌ لَكَ، وَ لَسْتُ آخُذُ لَهُ ثَمَناً إِنَّمَا أَنَا مَوْلَاكَ، وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ذَكَراً سَوِيّاً يُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فَإِنِّي خَلَّفْتُ امْرَأَتِي وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ تَمْخَضُ.
قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) قَدْ وَهَبَ لَكَ ذَكَراً سَوِيّاً، وَ هُوَ لَنَا شِيعَةٌ.
فَرَجَعَ الْأَسْوَدُ مِنْ فَوْرِهِ، فَإِذَا أَهْلُهُ قَدْ وَضَعَتْ غُلَاماً سَوِيّاً، فَرَجَعَ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَ دَعَا لَهُ، وَ قَالَ لَهُ خَيْراً.
وَ مَسَحَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رِجْلَيْهِ بِذَلِكَ الدُّهْنِ، فَمَا بَرِحَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى سَكَنَ مَا بِهِ وَ مَشَى عَلَى قَدَمَيْهِ[٥].
٩٤/ ٢٥- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: جَاءَ أُنَاسٌ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالُوا لَهُ: أَرِنَا مَا عِنْدَكَ
[١] في« ع، م»: بهذا الدّوح، و لعلّها تصحيف، لهذا الورم.
[٢] في« ع، م»: أستقبله.
[٣] في« ط»: الأسود.
[٤]( للمولى) ليس في« ع، م».
[٥] الكافي ١: ٣٨٥/ ٦، الهداية الكبرى: ١٩٤، إثبات الوصيّة: ١٣٥، الخرائج و الجرائح ١: ٢٣٩/ ٤، الثّاقب في المناقب: ٣١٤/ ٢٦٣، كشف الغمّة ١: ٥٥٧، حلية الأبرار ١: ٥٢١.