دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٩٣
الْعَقَرْقُوفِيُّ. قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَالًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ قَالَ لَهُ:
جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَكَ مِنْهُ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الزَّكَاةِ.
قَالَ: فَضَرَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِيَدِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَ: هَذَا لِي، وَ هَذَا لَيْسَ لِي.
قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِشُعَيْبٍ: يَا عَقَرْقُوفِيُّ، أُعْطِيتَ اللَّيْلَةَ آيَةً عَظِيمَةً[١].
٢٤٧/ ٨٣- وَ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ فَضَّالٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ بِأَبِي بَصِيرٍ أَقُودُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: فَقَالَ لِي: لَا تَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ شَيْئاً.
قَالَ: فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى الْبَابِ فَتَنَحَّى أَبُو بَصِيرٍ، فَسَمِعْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: فُلَانَةُ، افْتَحِي[٢] لِأَبِي مُحَمَّدٍ.
قَالَ: فَدَخَلْنَا وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ إِذَا سَفَطٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مَفْتُوحٌ. قَالَ: فَوَقَعَتْ عَلَيَّ الرِّعْدَةُ، فَجَعَلْتُ أَرْتَعِدُ.
قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ[٣] فَقَالَ: أَ بَزَّازٌ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ: فَرَمَى إِلَيَّ بِمُلَاءَةٍ قُوهِيَّةٌ[٤] كَانَتْ عَلَى الْمِرْفَقَةِ، قَالَ: اطْوِ هَذِهِ. قَالَ: فَطَوَيْتُهَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَ بَزَّازٌ أَنْتَ؟
وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي الصَّحِيفَةِ.
قَالَ[٥]: مَا رَأَيْتُ كَمَا مَرَّ بِي اللَّيْلَةِ، إِنَّا دَخَلْنَا وَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سَفَطٌ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ صَحِيفَةً يَنْظُرُ فِيهَا، وَ كُلَّمَا نَظَرَ فِيهَا أَخَذَتْنِي الرِّعْدَةُ.
قَالَ: فَضَرَبَ أَبُو بَصِيرٍ بِيَدِهِ عَلَى جَبِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ! أَ لَا أَخْبَرْتَنِي؟! فَتِلْكَ- وَ اللَّهِ- الصَّحِيفَةُ الَّتِي فِيهَا أَسَامِي الشِّيعَةِ، وَ لَوْ أَخْبَرْتَنِي لَسَأَلْتُهُ أَنْ يُرِيَكَ اسْمَكَ فِيهَا[٦].
٢٤٨/ ٨٤- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيِّ،
[١] مدينة المعاجز: ٣٩٦/ ١٣٨.
[٢] في« ط» زيادة: الباب.
[٣] زاد في البصائر: إليّ.
[٤] ضرب من الثّياب بيض منسوبة إلى قوهستان« لسان العرب- قوّه- ١٣: ٥٣٢».
[٥] زاد في البصائر: فازددت رعدة، فقال: فلمّا خرجنا قلت.
[٦] بصائر الدّرجات: ١٩٢/ ٥، مدينة المعاجز: ٣٩٦/ ١٤٠.