دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٢٨
أَمَا لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ لَقِحَتْ، فَانْظُرُوهَا تُنْتِجُ[١] ثُمَّ احْتَلِبُوا طِلَاعَ الْقَعْبِ[٢] دَماً عَبِيطاً[٣] وَ ذُعَافاً[٤] مُمْقِراً[٥]، هُنَالِكَ خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ، وَ عَرَفَ التَّالُونَ غِبَّ مَا أُسِّسَ الْأَوَّلُونَ. ثُمَّ طَيِّبُوا بَعْدَ ذَلِكَ نَفْساً، وَ اطْمَئِنُّوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً[٦]، وَ أَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ، وَ هَرْجٍ[٧] شَامِلٍ، وَ اسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ، يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً، وَ جَمْعَكُمْ[٨] حَصِيداً، فَيَا خُسْرَى[٩] لَكُمْ، وَ كَيْفَ بِكُمْ وَ قَدْ عَمِيَتْ عَلَيْكُمْ؟ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ؟!»[١٠].
٣٨/ ٣٨- وَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَاقِرْحِي، قَالَ:
حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ خَدِيجَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، قَالَتْ: لَمَّا اشْتَدَّتْ عِلَّةُ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) اجْتَمَعَ عِنْدَهَا نِسَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْنَ لَهَا: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتِ؟ فَقَالَتْ:
[١] تنتج: تلد.
[٢] ثمّ احتلبوا طلاع القعب: أيْ ملؤه ...، و القعب: القدح الكبير من الخشب.
[٣] الدّم العبيط: الطّريّ.
[٤] الذعاف: السّمّ.
[٥] الممقر: المرّ.
[٦] أيّ مروعة للقلب من شدّة الفزع.
[٧] الهرج: الفتنة، و شدّة القتل.
[٨] في معاني الاخبار: زرعكم.
[٩] في معاني الاخبار: فيا حسرتى.
[١٠] رواه في معاني الأخبار: ٣٥٤/ ١ بطريقين، و فيه سؤال الشّيخ الصّدوق من الشّيخ الأديب أبي أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكريّ شرح غريب هذا الحديث و معانيه، و قد ذكرنا هذا الشّرح في الهامش، أمالي الطّوسيّ ١: ٣٨٤، الاحتجاج ١: ١٠٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ٢٣٣. و الآية من سورة هود ١١: ٢٨.